عبد الله الأنصاري الهروي
813
منازل السائرين ( شرح القاساني )
ذوقيّة لا تندرج تحت العبارات ، ولا تحيط به الإشارات ، ولا تفي ببيانها الكلمات « 1 » ؛ والعلل هي الجهالات . - [ م ] والتوحيد على ثلاثة وجوه : الوجه الأوّل : توحيد العامّة ، الذي يصحّ بالشواهد . والوجه الثاني : توحيد الخاصّة وهو الذي يثبت بالحقائق . والوجه الثالث : توحيد قائم بالقدم ، وهو توحيد خاصّة الخاصّة . [ ش ] « الشواهد » هي الأكوان والمصنوعات التي يستدلّ بها على المكوّن الصانع ؛ وبالجملة الدلائل التي يستدلّ بها العلماء بالنظر والفكر وبراهين العقل . فتوحيد العامّة إنّما يصحّ بالاستدلال ، مثل قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ 21 / 22 ] لكن ما فسدتا ، فليس فيهما آلهة غير اللّه - وأمثال ذلك . وأمّا توحيد الخاصّة - وهم المتوسّطون - فهو الذي يثبت بالحقائق المذكورة في القسم التاسع ، وهي المكاشفة والمشاهدة والمعاينة والحياة والقبض والبسط والسكر والصحو والاتّصال والانفصال . وأمّا توحيد خاصّة الخاصّة : فهو التوحيد « القائم بالقدم » يعني توحيد الحقّ لنفسه أزلا وأبدا ، كما قال : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ 3 / 18 ] وقيامه بالقدم أزليّته وامتناع قيامه بالحدث ؛ وإلّا كان « 2 » مثبتا للغير ، فلم يكن توحيدا .
--> ( 1 ) ج : الكتاب . ( 2 ) د : لكان .