عبد الله الأنصاري الهروي
764
منازل السائرين ( شرح القاساني )
على إذن الشرع ، فما أخبرنا به الرسول - صلى اللّه عليه وسلم « 1 » - بمجيئها في القرآن والحديث « 2 » - أطلقنا عليه وما لم يخبرنا به أمسكنا عنه . « وظهرت شواهدها » أي دلائلها « في الصنعة « 3 » » كالخلق في المخلوق ، والرزق في المرزوق ، والقدرة في المقدور - وأمثالها - وهي حقائق الأسماء الحسنى ؛ وإذا اعتبرت الموجودات وجدتها كلّها منسوبة إلى أسمائه الحسنى ، فهي - أعني الموجودات - بأسرها شواهد الحضرة الإلهيّة . « بتبصير النور القائم في السرّ » يعني أنّ « 4 » النور الإلهيّ المودع في سرّ الإنسان هو الذي بصّرنا بهذه الشواهد في العالم ، فظهرت لنا شواهد صفات الحقّ بتبصيره . « وبطيب حياة العقل » وهو صفاؤه وطهارته عن شوب الوهم ، ولطف إدراكه ونزاهته عن الهوى ، ليصلح « لزرع « 5 » الفكر » المستقيم ، وإلّا أضلّه الشيطان في فكره ؛ ومن أخلص اللّه عقله عن مخالطه الهوى ، طابت حياة عقله وأصاب في فكره ، إذ ليس للشيطان عليه سلطان . « وحياة القلب » أي وبطيب حياة القلب ، بتجرّده عن غواشي النفس والبدن ، وتصفّيه عن كدر الطبيعة ، وتنوّر بصيرته بنور الهداية ، وانجلائها عن ظلمة الجهالة والانجذاب إلى جهة السفالة ؛ فيحسن نظره في الموجودات بين تعظيم موجدها وحسن الاعتبار بها وبشواهدها « 6 » . و « هي معرفة العامّة » من علماء الرسوم والعبّاد . « ولا تنعقد شرائط اليقين إلّا بها » أي بهذه الدرجة من المعرفة .
--> ( 1 ) م : صلى اللّه عليه . ع : صلعم . ( 2 ) ع : أو الحديث . ( 3 ) م : في الصيغة ( محرف ) . د : في الصفة « سهو » . ( 4 ) م : - ان . ( 5 ) د : الزرع ( سهو ) . ( 6 ) ه : وشواهدها .