عبد الله الأنصاري الهروي

765

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] وهي على ثلاثة أركان : أحدها : إثبات الصفة باسمها من غير تشبيه ونفي التشبيه عنها من غير تعطيل والإياس من إدراك كنهها وابتغاء تأويلها . [ ش ] « أحدها » يعني أحد « 1 » الأركان الثلاثة التي يبتنى عليها هذه الدرجة من المعرفة : « إثبات الصفة » للّه تعالى « باسمها » الذي ورد به القرآن والسنّة ، « من غير تشبيه » ، كما يثبت له السميع والبصير « 2 » - من غير أن تشبّه سميعيّته وبصيريّته « 3 » بسمعنا « 4 » وبصرنا ، حتّى يلزم كونهما « 5 » بالآلة وتوسّط الهواء ومقابلة المبصر « 6 » واعتدال الضوء والمسافة في الإبصار ، واصطكاك الأجسام الصلبة واعتدال الصوت وقرب المسافة في السمع ؛ وفي الجملة لا تحوم في إثبات الصفات حول التشبيه بوجه . « ونفي التشبيه عنها من غير تعطيل » فإنّ العقول الضعيفة إذا نزّهت الحقّ أدّى تنزيهها إلى التعطيل ، كما تقول : « إنّ اللّه تعالى ليس في جهة « 7 » ولا في « 8 » مكان ، وليس بجسم ولا جسمانيّ ، ولا جوهر ولا عرض ، ولا متّصل بشيء ولا منفصل » ففهم منه التعطيل ، لضعف إدراك الفاهم وعدم اهتدائه إلى أنّه تعالى لا يتقيّد بهذه القيود لا حاطته بالكلّ ، فيكون الجهات والجواهر والأعراض والأشياء كلّها موجودة بالحقّ ، قائمة بقيّوميّته ، وهو عين الكلّ بالحقيقة ، لا شيء غيره ، فهو عين كلّ محدود - باعتبار الحقيقة - وغير « 9 » كلّ متعيّن - باعتبار التعيّن - لا ينحصر في صورة ، ولا يتقيّد بقيد ؛ بل هو منزّه

--> ( 1 ) د : - أحد . ( 2 ) د : السمع والبصر . ( 3 ) ب ، د : سمعيته وبصريته . ( 4 ) ه : سمعنا . ( 5 ) د : كونها . ( 6 ) د : للصبر . ( 7 ) د : وجهة . ( 8 ) ج ، ب : - في . ( 9 ) د ، ه : عين ( سهو ) .