عبد الله الأنصاري الهروي

759

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] والثالث : انفصال عن الاتّصال ، وهو انفصال من « 1 » شهود مزاحمة الاتّصال عين السبق ، فإنّ الانفصال والاتّصال - على عظم تفاوتهما في الاسم والرسم - في العلّة سيّان . [ ش ] هذا التفاوت أعظم من الذي بين القسمين الأوّلين ، فإنّ القسم الأوّل يقتضي أنّ الانفصال شرط الاتّصال « 2 » ، والقسم الثاني يقتضي أنّ الانفصال ليس بشيء يعتدّ به ، إلّا أنّ الاتّصال شيء معتدّ به ، وهذا يقتضي أنّ كلّا منهما أمر وهميّ لا اعتبار به . ومعنى « الانفصال عن الاتّصال » أنّه انفصال من شهود مزاحمة الاتّصال عين السبق » و « 3 » عين السبق « 4 » حقيقة أزليّة الذات الأحديّة ؛ وهو أجلّ [ من ] « 5 » أن يتّصل به شيء أو ينفصل ؛ فلا بدّ للعارف أن ينفي عن شهوده « 6 » مزاحمة الاتّصال بعين السبق « 7 » ، وإلّا لكانت بقيّته من الوجود الموهوم باقية ، ومحال أن يقارن الحادث القديم ، وأن يجتمع الحدوث والقدم أبدا . فالاتّصال والانفصال وقعا في نظر السالك - بناء على توهّم وجود الغير واستقلال الظلّ الخيالي بنفسه - ليسا بشيء في نفس الأمر ، فإنّ الحقيقة الأزليّة تتنزّه أن يتّصل به شيء أو ينفصل ، فإنّها عين الأشياء ، وما عداها العدم الصرف ؛ فلا شيء غيره يتّصل به أو ينفصل عنه . « فإنّ الاتّصال والانفصال على عظم تفاوتهما في الاسم والرسم » - أي في اللفظ والمعنى - « سيّان في العلّة » أي كلاهما علّة ومرض « 8 » لدلالتهما على

--> ( 1 ) ه : عن . ( 2 ) ه : للاتصال . ( 3 ) ب ، ج ، ع : - و . ( 4 ) م ، ه : - وعين السبق . ( 5 ) إضافة يقتضيه السياق . ( 6 ) د : شهود . ( 7 ) ع : لعين السبق . ( 8 ) ج ، ب : مرض وعلّة .