عبد الله الأنصاري الهروي

760

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الاثنينيّة ، ولا اثنينيّة في شهود الحقيقة « 1 » - كما ذكر « 2 » « أ » - فإنّ الفاني لم يكن شيئا موجودا عرض له الفناء - بل كان فانيا في ذاته من الأزل إلى الأبد - والباقي لم يزل باقيا من الأزل إلى الأبد ؛ لكن الاعتبارات التي صدرت من العقول المشوبة بالوهم أحدثت تعدّدا وتكثّرا بحسب النسب والإضافات ؛ لا بحسب الحقيقة « ب » .

--> ( 1 ) ه : في شهود الحقّ . ( 2 ) د : + في الفناء . ( أ ) ذكر هذا المطلب في آخر الباب السابق . ( ب ) قال في الاصطلاحات : الانفصال ها هنا الانفصال عن الكونين الذي هو شرط الاتّصال ، وعن رؤية الانفصال لكونهما في شهوده لا شيئا محضا . وصورته في البدايات الانفصال عن المرادات النفسانيّة والعادات . وفي الأبواب الانفصال عن الفضول الزائدة على الضروريّات . وفي المعاملات الانفصال عن أفعال كلّ ما سوى الحقّ والتأثيرات . وفي الأخلاق الانفصال عن ملكات النفس والهيئات . وفي الأصول الانفصال عن التلفّت إلى ما سوى المقصود من المخلوقات . وفي الأودية الانفصال عن الشبهات والجهالات . وفي الأحوال الانفصال عن السلوّ والقرار بدون المحبوب . وفي الولايات الانفصال عن الأسماء والصفات . ودرجته في النهايات الانفصال عن شهود مزاحمة الاتّصال والانفصال عن الأحديّة الأزليّة ، فإنّهما في العلوّ سيّان . وحينئذ ينتقل إلى غيب الذات وعين الأحديّة التي هي غيب الغيوب ويسير في مقامات قسم النهايات .