عبد الله الأنصاري الهروي
758
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ ش ] « الانفصال » الذي « هو شرط الاتّصال » هو انفصال العبد عمّا سوى الحقّ « 1 » حتّى رسمه وعينه - ولذلك قال : « وهو الانفصال عن الكونين ، بانفصال نظرك إليهما والتفاتك نحو هما » فضلا عن تعلّق القلب بهما ؛ فإنّ النظر إليهما إمّا لحبّهما ، وإمّا للاعتداد بهما واعتبارهما ، فيوشك أن يتعلّق القلب بهما . « وانفصال توقّفك عليهما » بأن تتقيّد بهما وتحتجب بهما ، فتتوقّف خلف حجابهما ، فيفترّ العزم وينحلّ القصد وينتقض . « وانفصال مبالاتك بهما » بأن تعبأ بهما وتعتبر لهما قدرا ووزنا . وهذه الانفصالات كلّها شرط الاتّصال المذكور . - [ م ] والثاني : انفصال عن « 2 » رؤية الانفصال الذي ذكرنا ، وهو أن لا يتّزنا عندك في شهود التحقيق شيئا يوصل بالانفصال منهما إلى شيء . [ ش ] « الانفصال عن رؤية الانفصال المذكور » هو أن لا يتّزن « 3 » الدنيا والآخرة عندك في شهود التحقيق - أي في شهود الحضرة الحقيقيّة - شيئا يوصل بالانفصال منهما إلى شيء ، أي تحتقر قدرهما ، ولا تعتبر وجودهما ووزنهما قدرا ووزنا يكون الإعراض عنهما شرطا ووصلة لشيء آخر . وذلك بأن تنظر إليهما بنظر الفناء ، فلا انفصال عن العدم ، فلا رؤية له ؛ وهذا من التفاوت الذي ذكره الشيخ - قدّس اللّه روحه - فإنّ الأوّل شرط للاتّصال معتبر ، والثاني قسم ، ليس بشرط لشيء ولا معتبر .
--> ( 1 ) ه : + تعالى . ( 2 ) ج : - عن . ( 3 ) د : أن يتزن ( سهو ) .