عبد الله الأنصاري الهروي

727

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> المستور بالنور . وصورتها في البدايات هي الحياة الطيّبة التي هي حياة العلم الشرعيّ . وفي الأبواب حياة الزهد والقناعة بالتجريد الموجب لحياة القلب . وفي المعاملات حياة القلب . وفي الأخلاق حياة الفطرة الإنسانيّة السالمة النورانيّة . وفي الأصول حياة اليقين والانس ، الباعثة على الجدّ في السلوك . وفي الأودية حياة الروح القدسيّ في العالم العقليّ . وفي الأحوال حياة العشق الحقيقيّ والذوق الشهوديّ . وفي الولايات حياة السرور بالوجدان بعد الفقدان . ودرجتها في النهايات حياة الوجود عند اضمحلال الرسم بالكلّيّة . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الثالث والسبعون الحياة من ميدان البصيرة يتولّد ميدان الحياة ؛ قال اللّه تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [ 6 / 122 ] . حياة القلب ثلاثة : والقلب الذي لم يكن فيه شيء من هذه الثلاثة فميّت : الأوّل حياة الخوف مع العلم ، والثاني حياة الرجاء مع العلم ، والثالث حياة الصداقة مع العلم . حياة الخوف تنزّه ذيل الإنسان وتيقظ بصره وتستقيم طريقه . وحياة الرجاء تهيء مركب الإنسان وتتم زاده وتقرّب طريقه . وحياة الصداقة تعظم قدر الإنسان وتحرر رأسه وتسرّر قلبه . الخوف بلا علم خوف الخوارج ، والرجاء بلا علم رجاء المرجئة ، والصداقة بلا علم صداقة الإباحيّون . وذلك العلم علم الحدّ ، والشرط في الخوف والرجاء في الصداقة .