عبد الله الأنصاري الهروي
696
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ ش ] « أن « 1 » يحصل في الحضرة « أ » » - أي حضرة الجمع - ويستقرّ فيها متمكّنا فوق « حجب الطلب » لأنّ الطلب لا يكون إلّا مع الغيبة ، فهو حجاب على المطلوب ، فإذا وصل إلى المطلوب وتوسّط « 2 » حضرة الجمع ، استراح من الطلب وارتفع حجبه واستقرّ فوق جميع المراتب . « لابسا نور الوجود » بالبقاء بعد الفناء ؛ لأنّ شهود الجمع لا يكون إلّا بالفناء المحض الذي هو الفقر المطلق ، ثمّ ردّ إلى البقاء بالوجود الحقّاني ، فاستقام لابسا نور الوجود الحقّ في موطن الغيب المطلق ، فلا يعرفه أحد إلّا اللّه « ب » .
--> ( 1 ) د : أي . ( 2 ) ج : توسطه . ( أ ) قال القيصري ( مقدمة شرح الفصوص ، الفصل الخامس ، ص 90 ) : « لما كانت الحضرات الكلّيّة الإلهيّة خمسا ، صارت العوالم الكليّة الجامعة لما عداها أيضا كذلك . وأوّل الحضرات الكلّيّة حضرة الغيب المطلق ، وعالمها عالم الأعيان الثابتة في الحضرة العلميّة ؛ وفي مقابلتها حضرة الشهادة المطلقة ، وعالمها عالم الملك وحضرة الغيب المضاف ، وهي تنقسم إلى ما يكون أقرب من الغيب المطلق وعالمه عالم الأرواح الجبروتيّة والملكوتيّة أعني عالم العقول والنفوس المجرّدة ، وإلى ما يكون أقرب من الشهادة وعالمه عالم المثال . وإنّما انقسم الغيب المضاف إلى قسمين لأنّ للأرواح صورا مثاليّة لعالم الشهادة المطلقة وصورا عقليّة مجرّدة مناسبة للغيب المطلق . والخامسة الحضرة الجامعة للأربعة المذكورة ، وعالمها العالم الإنسانى الجامع لجميع العوالم . . . » . ( ب ) قال في الاصطلاحات : التمكّن في هذا القسم [ الولايات ] استقرار السالك في مقام الولاية باجتماع صحّة الانقطاع عمّا سوى الحقّ مع نور الكشف ، وصفاء الحال عن العلم ، فلا يعارضه العلم ، ولا يفارقه الحال ، ولا يزاحمه الغير ، ولا يسلب عنه الشوق . وصورته في البدايات التمكّن من الوفاء بعهد التوبة والمداومة على العبادة بدون الفترة . وفي الأبواب دوام التبتّل إلى اللّه بدون الركون إلى الغير .