عبد الله الأنصاري الهروي
697
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> وفي المعاملات دوام الاستقامة إلى اللّه بلا تلفّت والثقة به وبحوله وقوّته من غير توسّل . وفي الأخلاق التخلّق بأخلاق الحقّ من غير تكلّف والتديّن بدينه برؤية الفضل ( خ العقل ) منه بلا تعمّل ولا تعسّف . وفي الأصول التمكّن في السير به فيه بلا رؤية سعيه والتثبّت في الجدّ والطلب مع نفسه ( خ نفيه ) . وفي الأودية التمكّن من الحكمة والإلهام مع رؤيتهما من اللّه والبراءة من أوصافه برؤية كلّها للّه . وفي الأحوال الاستغراق في الحبّ بلا سلوّ والاستمساك بالعروة الوثقى من غير تصوّر دنوّ وقرب . ودرجته في الحقائق الانفصال عن السوى من غير رؤيته والتبرّء عن رسمه وإنّيّته . وفي النهايات الاستقامة المطلقة في أحديّة الجمع والفرق ورؤية الخلق في عين الحقّ . وحينئذ يتحقق عنده الحقائق ويخفى في نور الحقيقة اللطائف والرقائق ، فتنطمس رقيقة روحه في نور الأحديّة ولا يشعر بذاته مع بقاء الاثنينيّة ، فينكشف له الحقيقة في مقام المكاشفة ، ويذهل عن رسمه مع بقائه للطف الحال . ( 1 ) وجاء في مئة ميدان : الميدان السادس والخمسون التمكّن من ميدان الأدب يتولّد ميدان التمكن : التمكّن صيرورة الأمر ملكة لصاحبه ، فيخلصه عن السعي . قال اللّه تعالى : وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ [ 30 / 60 ] والتمكّن هو التخلّص عن ثلاثة : عن الخلق في ثلاثة مواضع ، وعن البدن في ثلاثة مواضع ، وعن القلب في ثلاثة مواضع . أما التمكّن في الخلق ففي الخوف والغيظ والحاجة . والتمكّن في البدن ففي المرض والغربة والفقر . والتمكّن في القلب ففي الظنّ والتمييز والهمّة .