عبد الله الأنصاري الهروي

664

منازل السائرين ( شرح القاساني )

مقام خاصّة الخاصّة - وتنزّلوا إلى مبالغ عقولهم وكلّموهم بقدر فهومهم ؛ وهم مع الناس بظواهرهم ، لا يظهرون لهم ما ينكرونه عليهم ؛ يعتقد « 1 » أهل العالم أنّهم أمثالهم ، يجدهم كلّ أحد عنده ، ولا يجدون أحدا عندهم . كما يروى أنّه لما توفّى معروف الكرخيّ - قدّس اللّه روحه « 2 » - ادّعى أهل كلّ ملّة وأهل كلّ مذهب من المسلمين أنّه منهم . « وورّوا بأمر » أي عرضوا بأمر ذي وجهين ، ففهم الناس وجها ، ومرادهم الوجه الآخر ؛ كما يقول أحدهم : « ليس لي عند اللّه منزلة » ففهموا أنّ ذلك لنقصه ، ومراده أنّه لكماله ، لأنّه ترقّى عن كلّ منزل ومقام لفناء رسمه في الحقيقة - والمقامات لأصحاب الرسوم . « ونادوا على شأن وهم على غيره » أي أظهروا أنّهم أهل الظاهر ، يعملون للثواب بعلم الظاهر ، لا علم لهم بالباطن ، غير عرفاء كآحاد الناس ؛ وهم أهل التحقيق ، يعملون باللّه ، عرفاء به وباليوم الآخر ، أهل الباطن تستّروا بالظواهر ، تجاهلوا وهم علماء محقّقون . « بين غيرة تسترهم » أي يغارون على أنفسهم ، فيسترون أنفسهم وأحوالهم عن الخلق ، بل اللّه يغار عليهم لعزّتهم ، فيسترهم . « وأدب فيهم يصونهم » يعني « 3 » تحاقروا في أنفسهم عند الناس ، ولم يكشفوا « 4 » عن أسرار الحقيقة ، وتستّروا « 5 » بلسان العموم ، وتظاهروا في زيّ علماء الرسوم ، رعاية للأدب مع اللّه ، فيصونهم الأدب من البوح والشطح

--> ( 1 ) د : ليعتقد . ( 2 ) ه ، ب ، ج : رحمه اللّه . ( 3 ) ج : حتى . ( 4 ) م ، ع ، د : لا يكشفوا . ( 5 ) د : - وتستروا . ه : وتستر .