عبد الله الأنصاري الهروي

665

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وإظهار المعرفة والمحبّة ويخفيهم في لباس العوام ويجعلهم في عداد « 1 » المساكين . « وظرف » أي ظرافة ونزاهة تهذّبهم « 2 » بالآداب والأخلاق والتواضع والتظاهر بالمسكنة والجهل ، وترك المناقشة « 3 » في المقامات الإلهيّة ، والمراتب السنيّة كما قال بعضهم « أ » : « أعطيت التصرّف ، فمنعني منه التظرّف » . - [ م ] والطبقة الثالثة : طائفة « 4 » أسرّهم الحقّ عنهم ، فألاح لهم لائحا أذهلهم عن إدراك ما هم فيه ، وهيّمهم « 5 » عن شهود ما هم له ، وضنّ بحالهم على علمهم معرفة ما هم به ، فاستسرّوا عنهم ، مع شواهد تشهد لهم بصحّة مقامهم ، من قصد صادق يهيّجه غيب ، وحبّ صادق يخفى عليهم علمه « 6 » ، ووجد غريب لا ينكشف لهم موقده - وهذا من أرقّ مقامات أهل الولاية « 7 » .

--> ( 1 ) ع : عدد المساكين . ( 2 ) م : تهديهم . ( 3 ) ه ، م ، د : المنافسة . ( 4 ) « طائفة » سقط من د ، ثم استدرك في الهامش : قوم . ( 5 ) ع : - عن ادراك ما هم فيه وهيمهم . ( 6 ) د : يخفى عليه مبدء علمه . ( 7 ) ج ، ه : الولايات . ( أ ) جاء في الفتوحات المكية ( 2 / 121 ، الجواب عن السؤال الرابع والثلاثون ومائة من أجوبة أسئلة الحكيم الترمذي ) : « كما قال أبو السعود : أعطيت التصرّف وتركته تظرّفا - في حكاية طويلة » . وفيه ( 1 / 187 ، الباب الخامس والعشرون ) : « فرجال الظاهر هم الذين لهم التصرّف في عالم الملك والشهادة ، وهم الذين كان يشير إليهم الشيخ محمد بن قائد الأواني ، وهو المقام الذي تركه الشيخ العاقل أبو السعود بن الشبل البغدادي أدبا مع اللّه ؛ أخبرني أبو البدر التماشكي البغدادي - رحمه اللّه - قال : لما اجتمع محمد بن قائد الأواني - وكان من الأفراد - بأبي السعود هذا ، قال له : « يا أبا السعود : إنّ اللّه قسّم المملكة بيني وبينك ، فلم لا تتصرّف فيها كما أتصرّف أنا » ؟ فقال له أبو السعود : « يا بن قائد ، وهبتك سهمي ؛ نحن تركنا الحقّ يتصرّف لنا » . وهو قوله تعالى : فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا فامتثل أمر اللّه ؛ فقال لي أبو البدر : قال لي أبو السعود : إني أعطيت التصرّف في العالم منذ خمس عشرة سنة - من تاريخ قوله - فتركته وما ظهر عليّ منه شيء » .