عبد الله الأنصاري الهروي
654
منازل السائرين ( شرح القاساني )
تصفو أفراح الدنيا من شوب الأحزان ، كما علّل به الشيخ - قدّس اللّه روحه « 1 » - في قوله : « لأنّ الأفراح ربما شابها « 2 » الأحزان ، ولذلك نزل القرآن باسمه في أفراح الدنيا في مواضع » كقوله تعالى « 3 » : لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [ 28 / 76 ] وقوله : إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ [ 11 / 10 ] وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ [ 10 / 22 ] - وأمثالها - « أ » . ولمّا كان السرور اشتبشارا جامعا - أي خالصا عن شوب الحزن - لم يرد في القرآن إلّا في أحوال « 4 » الآخرة في موضعين : أحدهما في سورة الإنسان ، حيث قال : فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [ 76 / 11 ] . والثاني « 5 » في سورة « 6 » « انشقّت » حيث قال : وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً [ 84 / 9 ] . - [ م ] وهو في هذا الباب على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : سرور ذوق ذهب « 7 » بثلاثة أحزان : حزن « 8 » أورثة خوف
--> ( 1 ) ب ، ج : رحمه اللّه . ه ساقط . ( 2 ) ب : شابههما ( تصحيف بعد الكتابة ) . ( 3 ) د : - تعالى . ( 4 ) د : الأحوال . ( 5 ) د : والثانية . ( 6 ) ه : سرور ( سهو ) . ( 7 ) د : وذهب . ( 8 ) ج : - حزن . ( أ ) ردّ ابن القيم على تفسير الشيخ للفرح والسرور وما قال في الفرق بينهما ( مدارج : 3 / 152 ) وقال - عند قول الشيخ « الأفراح ربما شابها الأحزان » - : « والمسرات ربما شابها أنكاد وأحزان ، فلا فرق » . وقال فيما قاله الشيخ من ورود الفرح في القرآن في أفراح الدنيا والسرور في الآخرة : « ولقد نزل القرآن أيضا بالفرح في أمور الآخرة في مواضع ، كقوله تعالى : فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ 3 / 170 ] وقوله تعالى : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [ 10 / 58 ] فلا فرق بينهما من هذا الوجه الذي ذكره . . . وورد السرور في أحوال الدنيا في موضع على الذمّ ، كقوله تعالى : إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً [ 84 / 13 ] فقد رأيت ورود كل من الفرح والسرور في القرآن بالنسبة إلى أحوال الدنيا والآخرة ، فلا يظهر ما ذكره من الترجيح » .