عبد الله الأنصاري الهروي

653

منازل السائرين ( شرح القاساني )

واشتقاق « السرور » من أسرّة الوجه « أ » واشتقاق « الاستبشار » من البشرة ، فإنّ من يفرح ويبتهج تبرق « 1 » أسرّة وجهه ويتهلّل بشرته ، حتّى يظهر في أسارير وجهه وبشرته نضارة الفرح واهتزازه ، كما قال بعضهم « 2 » « ب » : وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه * برقت كبرق العارض المتهلّل وقال اللّه تعالى « 3 » : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ « 4 » [ 80 / 38 - 39 ] و وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ 75 / 22 - 23 ] . وإنّما كان أصفى من الفرح لكثرة استعماله في أفراح الدنيا ، وقلّما

--> ( 1 ) د : برق . ( 2 ) إلى هنا - من الموضع الذي أشرنا إليه سابقا - ورقة ساقطة مما عندي من مصورة م . ( 3 ) ب ، ج : - تعالى . ( 4 ) الآية ساقطة من د . ( أ ) السّرّ ، والسّر ، والسّرر - كله - : خط بطن الكفّ والوجه والجبهة . . . والجمع أسرّة وأسرار ، وأسارير جمع الجمع . . . وقال بعضهم : الأسارير الخدّان والوجنتان ومحاسن الوجه . ( لسان - سر ) . ( ب ) قال البغدادي ( خزانة الأدب ج 8 / ص 195 ، الشاهد 608 ) : البيت من قصيدة لأبي كبير الهذلي شاعر صحابي اسمه عامر بن الحليس من بني هذيل . عدتها سبعة وأربعون بيتا ، أوردها السكري في أشعار الهذليين ، يصف فيها ابن زوجته تأبّط شرّا ؛ وقبل البيت : وإذا رميت به الفجاج رأيته * يهوي مخارمها هويّ الأجدل وإذا نظرت إلى أسرة وجهه * برقت كبرق العارض المتهلّل يحمي الصحاب إذا تكون كريهة * وإذا هم نزلوا فمأوى العيّل راجع شرح الأبيات والقصّة الطويلة في سبب إنشاد القصيدة في خزانة الأدب : 194 - 210 وحكى عن بعض الأدباء أنّ القصيدة لتأبط شرا يصف فيها ابن زوجته . وقال البغدادي ( الخزانة : 209 - 210 ) : « وقوله : « وإذا نظرت إلى أسرة وجهه » قال التبريزي : الخطوط التي في الجبهة الأغلب عليها « سرار » وتجمع على « الأسرّة » ؛ والتي في الكفّ الأغلب عليها « سرر » و « سرّ » وتجمع على « الأسرار » . وقد قيل : الأسرّة الطرائق . والعارض من السحاب ما يعرض في جانب السماء . وتهلّل الرجل واهتلّ : إذا افترّ عن أسنانه في التبسّم . يقول : إذا نظرت في وجهه رأيت أسارير وجهه تشرق إشراق السحاب المتشقّق بالبرق ؛ يصفه بحسن البشر وطلاقة الوجه » .