عبد الله الأنصاري الهروي

647

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وهو علم يؤدّب العبد بآداب النبيّ « 1 » وأخلاقه عليه السّلام « 2 » ويعلّمه طريقته ، ويهذّبه بذلك لسلوك طريق التحقيق ، ويبصّره غاية الجدّ « 3 » ؛ كما أشير إليه في صدر « 4 » الكتاب بقوله « أ » : « إنّ للّه عبادا يريهم في بداياتهم ما في نهاياتهم » فإنّ غاية الجدّ « 5 » هي نهاية السلوك وانقضاؤه إلى حدّ الجمع بالفناء في الحقّ . وهم أهل الصفاء ؛ يرزقهم اللّه بصحّة المتابعة نور البصيرة ، ويبصّرهم نهاية الحقيقة في أوائل سلوك الطريقة ، ويصحّح بذلك همّتهم في القصد إلى الحضرة الأحديّة ؛ فإنّهم إذا لم يقفوا بالعلم والبصيرة على المقصد لم يصحّح همّتهم في جعله بين أعينهم والقصد إليه بدون الالتفات إلى غيره من المقامات والمراتب - وإن كانت عالية . - [ م ] و « 6 » الدرجة الثانية : صفاء حال يشاهد به شواهد التحقيق ويذاق به حلاوة المناجاة وينسى به الكون . [ ش ] « صفاء الحال » هو عيان ما علم في الدرجة الأولى بالعلم « 7 » . والمراد ب « الحال » أنوار الواردات والتجلّيات التي ترد على القلب ، وتنوّره بأنوار المعارف والصفات من الحضرة الأسمائيّة الإلهيّة . وهذه الواردات « شواهد التحقيق » أي دلائل الوصول إلى الحقّ بصحّة الطريق ، فإنّها ترد من الحقّ وتهدي إليه « 8 » فيتنوّر القلب بها ، وصفائه يشاهد

--> ( 1 ) ه ، ب ، ج : الرسول . ( 2 ) ج ، ب : صلى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) م ، ب ، ج : الحدّ . ( 4 ) م : في صدر الكتاب إليه . ( 5 ) م ، ب ، ج : الحدّ . ( 6 ) ج : - و . ( 7 ) ج : - بالعلم . ( 8 ) ج : - إليه . ( أ ) مضى في مقدّمة المنازل نقلا عن أبي عبيد البسري ، ص 104 .