عبد الله الأنصاري الهروي
648
منازل السائرين ( شرح القاساني )
هذا الشواهد الهادية إلى حضرة الذات وليس الهادي بالحقيقة إلّا الحقّ بأسمائه إلى ذاته ، وذلك التنوّر الحاصل بها للقلب هو صفاء الحال . « ويذاق به حلاوة المناجاة » وهي المسارّة « 1 » ، لأنّ تلك الشواهد توصل السالك بالتجلّيات الأسمائيّة إلى الحضرة الواحديّة « 2 » الإلهيّة ؛ فإنّ المكالمة والمناجاة لا تكون إلّا في حدود « 3 » القرب وحضرات الأسماء والصفات . قال اللّه تعالى : وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا [ 19 / 52 ] « أ » . وذلك مقام السرّ ومطالعة جمال الوجه من وراء الحجب النوريّة التي هي حجب الصفات . وبهذا الصفاء « ينسى الكون » للمعان نور العشق ، الجاذب إلى الجمال واستيلاء ذوق المسامرة ، المنسي للغير . - [ م ] والدرجة الثالثة : صفاء اتّصال يدرج حظّ العبوديّة في حقّ الربوبيّة ،
--> ( 1 ) ه ، د : المسامرة . ( 2 ) د : الوحدانيّة . ( 3 ) ج : في حدّ . ( أ ) قال التلمساني ( 2 / 464 ) : « قوله : ويذاق به حلاوة المناجاة » هذا الحال الثاني الذي يذيق حلاوة المناجاة هو دون الحال الذي يشاهد به شواهد التحقيق ، إلا أن يعنى بالتحقيق غير المعنى المحقّق له ، فيكون بحسب ما رآه الشيخ - رضي اللّه عنه - وأمّا على حكم قلته أنا : فهو دونه ، وذلك يدلّ على أنّ الشيخ خالف عادته ، فإنّه دائما يقدّم ذكر الأنقص ثمّ يترقّى منه إلى ما فوقه . وإنّما قلنا : أنّ حال ما يذاق به حلاوة المناجاة دون الحال التي يشاهد بها شواهد التحقيق ، لأنّ التحقيق هو حكم الحقيقة ، والحقيقة وصف الحقّ ، والحقّ هو الإنيّة التي تنسب إليها الأسماء والصفات ، لأنّ لفظ « الحقّ » هنا ليس في مقابلة لفظ « الباطل » بل هو بمعنى منزّه عن المقابل . وأمّا الحال المستندة إلى وارد يذاق به حلاوة المناجاة ، هو من حضرة اسم واحد ، وهو اسمه الودود تبارك وتعالى ، ونسبة الودود إلى الحقّ كنسبة الاسم إلى المسمّى ، والوصف إلى الموصوف ، والمناجاة هي المفاعلة من النجوى ، وهو الخطاب سرّا ، أي في سرّ العبد .