عبد الله الأنصاري الهروي
597
منازل السائرين ( شرح القاساني )
ليلة البدر ، لا تضامّون « أ » في رؤيته » . « ليس « 1 » دونها سحاب علّة » من بقيّة المحبّ في التلوين « 2 » ، فإنّه لا يتمّ الجلوة إلّا بفناء البقيّة بالكلّيّة وهذه العلّة « 3 » في حجبها للمحبوب كالسحاب الحاجب وراء القمر . « ولا يغطّيها » أي تلك الجلوة « حجاب تفرقة » هو ظهور الغير في التلوين . ومسمّى الغير والسوى حجاب تفرقة حاجب « 4 » عن حقيقة الجمع سواء كان نفسه أو غيره « ب » . « ولا يعرّج دون » تلك الجلوة على « انتظار » مقام آخر فوقه ، أو جلوة
--> ويقرب منه أبو داود : 4 / 233 ، ح 4729 ، كتاب السنّة ، باب في الرؤية . ابن ماجة : 1 / 63 ، ح 177 ، المقدمة ، باب فيما أنكرت الجهمية . المسند : 4 / 360 و 362 . ( 1 ) ه : + و . ( 2 ) صحف في ه بعد الكتابة : في السلوك . ( 3 ) ب : الغلّة . ( 4 ) ج ، د خ : حجاب . ( أ ) ضامّه ، ضيما مثل ضارّه ضيرا وزنا ومعنى ( مصباح : ضيم ) . ( ب ) قال التلمساني ( ص 420 ) : والحجب في اصطلاح هذه الطائفة هي النفس وأحكامها ، فإنّ الحقّ تعالى حجابه من ذاته هو النور ، وحجابه من ذات عبيده هي الظلمة . وقد ورد : « أنّ للّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » . فالحجب التي يكرهها المحبّ الذي عطشه إلى جلوة ما دونها حجاب ، هي حجب الظلمة المذكورة ، وليست حجب الأنوار المذكورة ، لأنّ الأنوار كاشفة للعبد ، وإنّما حجب الأنوار هي تختصّ بأهل الحضرة ، وذلك هو ما ورد عن الرسول ص - أنّه : « ليغان على قلبي فأستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرّة » ذلك الغين هو غين الأنوار المذكورة ، لا غين الأغيار ، المكنى عنها بالظلمة ، فإنّها حجب التفرقة ، فلذلك قال الشيخ : لا يغطيها حجاب تفرقة .