عبد الله الأنصاري الهروي

587

منازل السائرين ( شرح القاساني )

والأفعال والصفات ، وهي محبّة الذات المنزّهة عن التعلّق بحسن الصفات . « فنغّصت العيش » بدون اللقاء المفني للمحبّ بنور جمال الذات ، فلا يرضى بالعيش وراء حجب الصفات ، ويرى ما سوى الوجه الباقي كدرا ، حتّى بقيّة وجوده وحشاشة نفسه ، وسلبت السلوة لأنّه ما دام حيّا باقيا كان حجابا على نفسه ، كمن قال « 1 » « أ » : بيني وبينك إنّي يناز عني * فارفع بفضلك إنّي من البين وإذا كان نفسه حجابا يحجبه عن المحبوب ، فكيف يتسلّى عنه بغيره . « ولم ينهنهها معزّ » « 2 » أي لم يزجرها عن شدّة الاشتعال والإحراق ، ولم يسكّنها « 3 » عن الاضطرام ، ولم يمنعها « 4 » عن التلهّب « 5 » . والالتظاء : شيء يعزّي ويصبّر عن المحبوب ويسلّي . والضمير في « ينهنهها » للنار ، المستعارة « 6 » للشوق . و « المعزّي » اسم فاعل من التعزية ، بمعنى تذكير العزاء أي الصبر « ب » « ج » .

--> ( 1 ) ع : شعر . ( 2 ) ه ، د : معزى . ( 3 ) م : ويسكنها . ( 4 ) د ، م : ويمنعها . ( 5 ) ب : التهلّب ( سهو ) . ( 6 ) د ، ع : المستعار . ( أ ) البيت منسوب إلى الحلّاج . راجع ديوان الحلاج ص 90 واخبار الحلاج الطبعة الثانية ص 76 . ( ب ) قال التلمساني ( 412 ) : وهذه الحال بخلاف الحال المذكورة في الدرجة الثانية ، من جهة أنّ تلك الحال يقاويها الاصطبار ، ومن جهة أنّ صاحبها سلب القرار فحصل الفرق بين الشوقين » . ( ج ) قال في الاصطلاحات : الشوق هاهنا حركة الشوق إلى اللّه بالمحبّة المنبعثة من مطالعة تجليّات الصفات . وصورته في البدايات الاشتياق إلى الجنّة وما وعد من الثواب . وفي الأبواب الشوق إلى الكرامة عند اللّه والتقرّب إليه . وفي المعاملات الاشتياق إلى ألطافه وآيات برّه وإفضاله .