عبد الله الأنصاري الهروي

586

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وبهذا - الشروع في طلب الفناء والشهود بعد الغيبة - امتاز شوق المريد من شوق العابد وفاقه وفضل عليه . و « آيات برّه » و « أعلام فضله » متقاربان « 1 » في المعنى ، لأنّ الآيات والأعلام هي « 2 » العلامات البيّنة الواضحة . و « البرّ » هو الإحسان . و « الفضل » هو العطاء والامتنان . ولمّا كان هذا الشوق معلّلا بعلّة أغراض النفس وطلب الحظّ واللذّة ، لأنّه نشأ من مطالعة المنّة والنعمة ، قال : « وهذا شوق يفثأه المبارّ » أي يسكّن حرارته المبرّات وإفاضة النعم لحصول الغرض بها والوصول إلى المطلوب . « وتخالجه المسارّ » أي يختلط به المسرّات وتمتزج به الأفراح ، لأنّ أصله محبّة الإحسان والإنعام ؛ فإذا أحسن اللّه إلى صاحبه وأنعم عليه بنعمته « 3 » قنع بها وفرح وتسلّى بها عن المنعم . فلذلك « يقاويه الاصطبار » فإنّه قد بلغ مقصده المقصود بالقصد الأوّل . وأعظم ما فيه من العلّة أنّه جعل الحقّ واسطة ووسيلة لحظّ نفسه ولذّتها ، حتّى تسلّى بغرضه عنه . - [ م ] والدرجة الثالثة : نار أضرمها صفو المحبّة ؛ فنغّصت العيش ، وسلبت السلوة ، ولم ينهنهها معزّ دون اللقاء . [ ش ] « نار » أي شوق محرق كالنار ، أشعلها المحبّة الصافية عن الأغراض وأكدار العلل والأمراض « أ » ، خالصة عن النظر إلى النعم والمنن

--> ( 1 ) ب : متقارنان . ج مهملة . ( 2 ) ه : من . ( 3 ) د ، ج ، ب : بنعمة . ( أ ) في مصباح الشريعة ( الباب السادس والتسعون ، ص 56 ) : « وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : حبّ اللّه نار لا يمرّ على شيء إلّا احترق . . . » .