عبد الله الأنصاري الهروي

585

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ ش ] جمع الشيخ علل شوق العابد إلى الجنّة وهي : طلب الأمن إن كان خائفا من العذاب ، وطلب الفرح إن كان حزينا بفوات الثواب ، وطلب الظفر بالنعيم « 1 » إن كان آملا له راجيا - ولا يكاد يخلص عابد من هذه العلل إلّا من أخلصه اللّه ونجّاه . - [ م ] والدرجة الثانية : شوق إلى اللّه عزّ وجلّ ؛ زرعه الحبّ الذي نبت على حافات المنن « 2 » ، فعلق قلبه بصفاته المقدّسة ، فاشتاق إلى معاينة لطائف كرمه وآيات برّه وأعلام فضله . وهذا شوق يفثأه المبارّ ، ويخالجه المسارّ ، ويقاويه الاصطبار . [ ش ] هذا شوق المريد ، وهو شوق نشأ من أوّل درجات الحبّ ، الناشئ من مطالعة المنن ، فعلق قلب المشتاق بصفات اللّه تعالى ، التي هي مبادئ المنن - كالمنّان والمحسن والمنعم والمفضل والجواد وأمثالها - وهي صفات الربوبيّة ؛ فليس المحبوب المشتاق إليه في هذا الشوق هو اللّه تعالى من حيث ذاته ، ولا من حيث أسمائه الأول وصفاته العلياء - التي هي أسماء الالوهيّة وصفاتها - بل من حيث أسمائه الثواني التي هي أسماء الأفعال من الحضرة الربوبيّة . ولمّا كانت هذه الأسماء ليست بمخصوصة بالحقّ - بل مشتركة تطلق على العباد أيضا - نزّهها عن مشابهة صفات المخلوقين بقوله : « المقدّسة » أي المنزّهة عن أن تشبّه وتقاس بصفات المخلوقين . « فاشتاق » المحبّ الغائب إلى « معاينة لطائف كرمه » بمحو صفاته في صفات المحبوب المنعم الكريم ، فإنّ معاينة صفات الحقّ لا تكون إلّا بفناء أفعال العبد وصفاته في أفعال الحقّ وصفاته .

--> ( 1 ) ج ، د ، ب : بالنعم . ( 2 ) ع : حافات منن .