عبد الله الأنصاري الهروي
566
منازل السائرين ( شرح القاساني )
ومن هذه العقبة « ينحدر على منازل المحو » وهي « 1 » بعينها أودية الفناء ، فإنّهم يسمّون فناء الأفعال والصفات « المحو » « 2 » فأوّل منزل من منازل أودية الفناء محو الأفعال في فعل الحقّ ، ثمّ منزل محو الصفات ، ثمّ منزل محو الذات ؛ وهي كلّيّات منازل أودية الفناء ، ولها جزئيّات لا تنحصر بحسب محاسن الأفعال ومقابحها ، وكثرة الصفات وتعدّدها - من القدرة والإرادة والعلم وأمثالها . وفي الفناء في الذات يشاهد تفاصيل الحسن والجمال - المتفرّقة في الأكوان - مجموعة في الجمال المطلق المخصوص بوجه المحبوب ، فانية فيه كما ذكر قبل « أ » . - [ م ] وهي آخر منزل تلقى « 3 » فيه مقدّمة العامّة ساقة « 4 » الخاصّة وما دونها أغراض لأعواض . والمحبّة هي سمة الطائفة ، وعنوان الطريقة ، ومعقد النسبة . [ ش ] المراد من « العامّة » أهل الحجاب ، المحجوبون برسومهم عن الحقّ ، فمن جاهد منهم في اللّه وبلغ مقام الهمّة وابتدء بأنوار التجلّي : أقيم في مقام المحبّة ، وكان من سبّاقهم ومقدّمة مسافريهم . ومن تخلّف من المفرّدين السابقين إلى الحضرة الأحديّة ، وبقي في أوّل أودية الفناء : كان من ضعفاء الخاصّة ، ومن تأخّر منهم في السير . فمقام المحبّة آخر منازل العوامّ ، الذي إذا نزلوه خرجوا من رتبة العوامّ
--> ( 1 ) أي منازل المحو . ( 2 ) ج ، ب : بالمحو . ( 3 ) د خ : يلتقي . ( 4 ) د : وساقه . ( أ ) في الباب السابق .