عبد الله الأنصاري الهروي
567
منازل السائرين ( شرح القاساني )
ودخلوا في زمرة الخواصّ ؛ فيكون أوّل مقام من مقامات الخواصّ . وذلك معنى قوله : « وهي آخر منزل تلقى فيه مقدّمة العامّة ساقة الخاصّة » . « وما دونها أغراض لأعواض » أي المعتبر من المنازل المعتدّ به منزل « 1 » المحبّة فما فوقها ، وأمّا ما دون المحبّة : فهي أغراض للمخلوقين ، تظهر عليهم وتبعثهم على أعمال تصدر منهم لأجل أعواض تصل إليهم من الخالق ، فهم اجراء يعملون للأجرة ؛ بخلاف المحبّين ، فإنّهم عبيد خلّص لمحبوبهم ، لا يتوقّعون الأجرة بعملهم ، مخلصين للّه ؛ فليس عملهم كعمل الاجراء ، ولا يتصرّفون في ملك السيّد تصرّف الأجير في اجرته . « والمحبّة سمة الطائفة » أي علامة طائفة السائرين إلى اللّه وسيماهم ، بها يعرفون ، وإليها ينسبون . « وعنوان الطريقة » وهو ما يظهر على ظاهر الشيء ويدّل على باطنه ؛ فالمحبّة هي التي تظهر آثارها على صفحات وجوه أرباب الطريقة ، ووجنات أحوالهم ، وهيئات أعضائهم ، وزفرات أنفاسهم ، وعبرات أعينهم ، وفلتات ألسنتهم - من الصفرة والنحول والذبول والحرقة والدقّة والرقّة والدرور « أ » وكثرة ذكر المحبوب ، وألطافه ومحاسنه بحيث لا يستطيع أن يكتمها - فتدلّ على أحوال الطريقة في بواطنهم . « ومعقد النسبة » « 2 » أي ما ينعقد به نسبة العبوديّة والربوبيّة بين العبد والحقّ بالمحبّيّة « 3 » والمحبوبيّة ، بصفة السجود الذاتي بالفناء والانقياد التامّ ، المفيد للاقتراب ، بدلالة قوله : وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [ 96 / 19 ] .
--> ( 1 ) د : منزله . ( 2 ) ع : ومقعد النسبة ( محرف ) . ( 3 ) م : بالمحبة . ( أ ) درّ السراج ، درورا : أضاء .