عبد الله الأنصاري الهروي
565
منازل السائرين ( شرح القاساني )
والوصال ها هنا لا يمكن إلّا ببذل الروح كما قال الجنيد - رحمه اللّه - : فالروح أوّل نقدة تأتي بها * في وصلنا إن كنت من خطّابنا وتقتضي الانس بالجمال ، والانس يمنع من التفات القلب إلى ما سوى المحبوب ، فيتحقّق معنى قوله : « في البذل والمنع » أي بذل الروح للمحبوب ، ومنع القلب عن التعلّق بالغير . « على الإفراد » أي على إفراد المحبّ لمحبوبه ، بأن يفني ما ينسب إليه من أفعاله وصفاته وذاته فيه ، ويذهب عن ملاحظة الثنويّة بالكلّيّة ، ليكون من السابقين المذكورين في الحديث المرويّ أوّلا « أ » : « سيروا ، سبق المفرّدون » ولهذا قال : - [ م ] والمحبّة أوّل أودية الفناء والعقبة التي ينحدر منها على منازل المحو . [ ش ] لأنّها تقتضي الوصل « 1 » بالفناء ، وأوّل ما يفني من المحبّ خواطر التعلّق بالغير ، فاستعار لها « العقبة » وللفناء « الأودية » ، وجعلها أوّل الأودية ، لأنّ الوادي لا يكون إلّا مبتدء من عقبة عالية ينحدر منها السيل ويجتمع في الوادي ، فيشتدّ جريه ويذهب بكلّ ما في الوادي ويهلكه - فعلى هذا يكون « الوادي » استعارة ، و « العقبة » ترشيحا لها « ب » ؛ وفي ضمن ذلك استعارة « الماء » لنور التجلّي « ج » ، فإنّه كالسيل المفني لكلّ ما يجري عليه .
--> ( 1 ) ه : الوصول . ( أ ) سبق تخريج الحديث في شرح المقدّمة . ( ب ) الترشيح أن ينسب إلى المستعار له أمر أو أمور يناسب المستعار منه لتأكيد التشبيه . ( ج ) يعني أنه ضمّن استعارة الماء ولم يصرّح بها ورشّح بالانحدار من العقبة حيث يستعمل ذلك في جري الماء الكثير عموما .