عبد الله الأنصاري الهروي

564

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ 61 ] - [ م ] باب المحبّة قال اللّه تعالى : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ « 1 » فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ 5 / 54 ] المحبّة تعلّق القلب بين الهمّة والانس في البذل والمنع على الإفراد . [ ش ] لمّا كان آخر المنازل من الأودية الهمّة ، التي بناؤها على الكسب - وإن كان مختفيا في نور الجذب - وجب أن تكون مستصحبة في المحبّة لأنّها نهاية شدّة الطلب ، ونهاية الطلب إنّما تكون بالوصول إلى المطلوب ، فتنتهي إلى نور التجلّي ، فيلزم الانس بجمال المحبوب وحده وتحدث فيما بينهما المحبّة . فلهذا رسمها الشيخ - رضي اللّه عنه « 2 » - بأنّها « تعلّق القلب » أي بالمحبوب وحده « بين الهمّة والانس » فإنّ التعلّق من حكم الهمّة ، والانس من حكم التجلّي ، فلا بدّ في المحبّة منهما . وقوله : « في البذل والمنع » كلاهما من مقتضيات التجلّي « 3 » ، فإنّ التجلّي يحكم بالفناء فيه وبذل النفس للمحبوب ، فلهذا تقتضي المحبّة الوصال ،

--> ( 1 ) د : - من يد منكم عن دينه ( 2 ) ه : رحمه اللّه . ( 3 ) استدرك هنا في هامش م : فلا بد في المحبّة منهما صحّ .