عبد الله الأنصاري الهروي
561
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] والدرجة الثالثة : همّة تصاعد عن الأحوال والمقامات ، وتزري بالأعواض والدرجات ، وتنحو عن النعوت نحو الذات . [ ش ] أي همّة لا تتعلّق إلّا بالحقّ ، وتتصاعد عن الأحوال ، لأنّها أعلى الهمم ، لا تتعلّق بالوسائط التي هي واردات تتأثّر بها نفس السالك ، أو تجلّيات نوريّة من المواهب كالشوق والوجد والبرق والذوق وأمثالها ، أو المقامات كالتوكّل والرضا والتفويض وأمثالها ؛ لأنّها مطالب لأهل الهمم القاصرة ، ومقاصد للقاعدين تحت ذلّ الحجاب من النفوس الناقصة . « وتزري بالأعواض والدرجات » أي يستحقر الثواب وأجور الأعمال ، وكذا درجات الجنّات العالية والمنازل الرفيعة ، لأنّها تعلو عمّا سوى الحقّ تعالى . « وتنحو عن النعوت نحو الذات » أي لا تقصد تجلّيات الأفعال والصفات والأسماء ولا تقف عندها ، بل تقصد عنها « 1 » نحو الذات ، ولا تكتفي بشهود الحقّ في حضرات الأسماء والصفات ، بل تجاوزها إلى الفناء في عين الأحديّة والانخلاع عن ربقة الإنّية والاثنينيّة - واللّه الباقي بعد فناء الخلق « 2 » « أ » .
--> ( 1 ) ه : - عنها . ( 2 ) د : + اللهم خلصنا من كيد الشيطان . ( أ ) قال في الاصطلاحات : الهمّة وهي التوجّه إلى الحقّ بالكليّة مع الأنفة من المبالاة بحظوظ النفس من الأغراض والأعواض وبالأسباب والوسائط ، كالأمل والعمل ، والوثوق به . وصورتها في البدايات عقد الهمّة بالطاعة والوفاء بعهد التوبة . وفي الأبواب تعلّق القلب بالنعيم الباقي وصرف الرغبة عن الفاني والجدّ في الطلب من غير التواني .