عبد الله الأنصاري الهروي
562
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> وفي المعاملات همّة باعثة على الاستقامة في العمل مع دءوب المراقبة وقوّة الثقة باللّه في التوكّل والتسليم . وفي الأخلاق صرف الهمّة بالكلّيّة إلى إحراز السعادات والكمالات . وفي الأصول همّة جاذبة لصاحبها إلى جناب الحقّ بقوّة اليقين وروح الانس ، مانعة عن الفتور في السير والزيغ في القصد . ودرجتها في الأحوال صيرورة الهموم همّا واحدا باستيلاء سلطان العشق . وفي الولايات همّة تتصاعد عن الأحوال والمقامات إلى حضرة الأسماء والصفات . وفي الحقائق همّة تعلو الصفاء ( خ الصفات ) وتنحو عن النعوت نحو الذات . وفي النهايات لا همّة إلّا التأثير بمؤثريّة الحقّ في جميع الممكنات ، لقوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ 8 / 17 ] وقوله تعالى : وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي [ 5 / 110 ] . ( 1 ) وجاء في مئة ميدان : الميدان التاسع والأربعون الهمّة من ميدان الخطرة يتولد ميدان الهمّة ، قال اللّه تعالى : قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [ 24 / 64 ] . الهمّة قام من القلب بثمن القلب . وهمم العالم ثلاث : همّة في الدنيا وذلك الركون إليه . فيكون منبع علمه وغاية رجائه وقطب رحى سعيه - نعوذ باللّه . وأمّا الهمّة في العقبى : فذلك لمع النجاة ، في يد الرجل عنانه وفي القلب عنوانه وفي أيّامه علامته . وأمّا الهمّة بالحقّ فذلك بشارة الفوز ويغني الرجل بحاجة عن جميع الحاجات ويخلصه بتعلّق عن جميع العلائق ، وبالإقامة على باب عن الإقامة بجميع الأبواب . قيمة الرجل همّته وذلك بالهمّة علامته من الأزل وعلى الأبد محبّته .