عبد الله الأنصاري الهروي

550

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] وبينه وبين السكينة فرقان : أحدهما : أنّ السكينة صولة تورث خمود الهيبة أحيانا ، والطمأنينة سكون أمن فيه استراحة انس . [ ش ] يعني وبين هذا السكون المسمّى طمأنينة وبين السكينة فرقان : « أحدهما أنّ السكينة صولة تورث خمود الهيبة أحيانا » والصولة لا تكون إلّا بغتة ؛ فهي أمر يتجدّد ، فيصول على قلب العبد عند استيلاء نور العظمة عليه ، وغلبة حرارة الهيبة التي كادت تحرقه ، فتخمدها أحيانا وتسكّنها من انزعاج الهيبة - بعض التسكين - حينا بعد حين ، ولذلك ما جاءت في القرآن إلّا بلفظ « الإنزال » في أوقات انزعاج القلوب من الخوف والهيبة ، كما في قصّة الغار « أ » ، وقصّة فتح مكّة « ب » وغلبة حميّة الجاهليّة على قلوب الكفّار . و « الطمأنينة سكون أمن فيه استراحة انس » يعني أنّ سكون الطمأنينة سكون أمن « 1 » دائم ثابت ، ليس بغتة ولا حينا بعد حين - كسكون السكينة - وفيه استراحة انس ، فإنّ الاستراحة من الهيبة والخوف ليست « 2 » باستراحة

--> ( 1 ) د : - أمن . ( 2 ) ع : وليست . ( أ ) إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ 9 / 40 ] . ( ب ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [ 48 / 4 ] لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [ 48 / 17 - 18 ] .