عبد الله الأنصاري الهروي

551

منازل السائرين ( شرح القاساني )

مختصّة بالانس ، فهي زائدة على استراحة السكينة بالدوام ومصاحبة الانس ، فتكون أقوى ، فإنّ الانس أمر وجوديّ ، مقابل للهيبة ، أخصّ من زوالها ، لأنّه من نور الجمال ، وهي من قهر الجلال . - [ م ] والثاني : أنّ السكينة تكون نعتا وتكون حينا بعد حين ، والطمأنينة نعت لا يزايل صاحبه « 1 » . [ ش ] يعني أنّ الفرق الثاني هو أنّ السكينة قد تثبت وتصير نعتا ، وقد تكون حينا بعد حين ولا تثبت ولا تصير نعتا ، بخلاف الطمأنينة ، فإنّها نعت ثابت لا يفارق صاحبها أبدا . - [ م ] وهي على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : طمأنينة القلب بذكر اللّه تعالى « 2 » ، وهي طمأنينة الخائف إلى الرجاء ، والضجر إلى الحكم ، والمبتلى إلى المثوبة . [ ش ] قوله « 3 » : « طمأنينة القلب بذكر اللّه تعالى » « 4 » إشارة إلى قوله تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ 13 / 28 ] وهو أن لا ينسى القلب ربّه ، ولا يغفل عنه لحظة ؛ فإذا كان خائفا من وعيده وغلب عليه الخوف واستوحش : أنزل اللّه عليه السكينة من وعده ، فغلبه الرجاء وأمن ، فاطمئنّ إلى الرجاء ، وذلك قوله : « و « 5 » هي طمأنينة الخائف إلى الرجاء » . وأمّا « طمأنينة الضجر إلى الحكم » فهي إذا كان العبد قد سئم من التكاليف وتضجّر من الصبر على المجاهدة أو الفقر والجوع : أنزل اللّه تعالى

--> ( 1 ) د : لا تزايل صاحبها . ( 2 ) د ، ع : - تعالى . ( 3 ) د : - قوله . ( 4 ) م ، ب ، ج : - تعالى . ( 5 ) ه : - و .