عبد الله الأنصاري الهروي

511

منازل السائرين ( شرح القاساني )

تتحقّق بنور بصيرتك أنّه إنّما « صدر عن عين » أي ذات محقّة صادقة ، لا تخبر إلّا عن عيان ، ولا تتكلّم إلّا بما هو الحقّ المطابق لما في نفس الأمر ؛ فتكون عاقبة اتّباعها الخير والسلامة والنجاة والسعادة ؛ فهي محمودة مأمونة . ف « لا تخاف عواقبها » إذ لا غائلة لها أصلا ، بل الغائلة في ترك اتّباعها ومخالفتها . فترى من حقّ ذلك الخبر « 1 » عليك « أن تلذّه » بحسن القبول على يقين منك ، وتخرج عن عهدته ، وتبرء ذمّتك عنه يقينا ، بحيث تتحقّق أنّه ما بقي عليك شيء من حقّه . « وتغضب له » على من خالفه أو جحده أو استهان به أو ترك من حقوقه شيئا وتغار عليه أن يضيّع حقّه ويهمل شيء من أحكامه ؛ فإنّ من علامة « 2 » المحبّة الغيرة والغضب على من لم يعظم محبوبه حقّ عظمته ، فكيف على من جحده ؟ فمن أحبّ الشريعة ومصدرها ، فليغضب على « 3 » من خالفها غيرة ، فإنّ المحبّ غيور . - [ م ] والدرجة الثانية : أن تشهد في هداية الحقّ وإضلاله إصابة العدل ، وفي تلوين إقسامه رعاية البرّ ، وتعاين في جذبه حبل الوصال . [ ش ] يعني « أن تشهد » بنور البصيرة - بعد علمك بأنّ الهداية والإضلال كليهما من اللّه تعالى - أنّه في إضلال من أضلّه عادل ، كما في هداية من هداه ، ولا جور في إضلال من أضلّه ، ولا محاباة في هداية من هداه ؛ وقد فعل بكلّ واحد منهما ما اقتضاه عينه « أ » وما هو « 4 » لائق به .

--> ( 1 ) ع : الخير . ( 2 ) د : علامات . ( 3 ) م ، د : - على . ( 4 ) د : ومن هو . ( أ ) أي عينه الثابتة في علم الحقّ تعالى .