عبد الله الأنصاري الهروي

512

منازل السائرين ( شرح القاساني )

ولا يطّلع على ذلك إلّا بالكشف والاطّلاع على سرّ القدر وأحوال الأعيان الثابتة في العدم « أ » أزلا ، وأنّ عين كلّ منهما « 1 » اقتضت ما أوجده عليه ، كقوله تعالى : وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ [ 14 / 34 ] ، فإنّه تعالى ما أعطى أحدا شيئا إلّا ما سأله بلسان استعداده ولذلك قال : « أن تشهد » ولم يقل : « أن تؤمن » . « وفي تلوين إقسامه رعاية البرّ » يعني وأن تشهد في اختلاف إقسام الرزق وتوسيعه على من وسّعه اللّه عليه ، وتضييقه على من ضيّقه اللّه عليه : أنّه تعالى راعى مصلحتهما « 2 » في ذلك ، وأنّه بارّ بالمعسر في تضييق الرزق عليه ، كما أنّه بارّ بالموسر في التوسيع عليه « 3 » ؛ وأنّ الفقير لا يصلح له إلّا الفقر ، وأنّ الغنيّ لا يصلح له إلّا الغني ؛ وقد علم اللّه تعالى ما هو خير لكلّ واحد منهما ، فبرّ بهما وأحسن إليهما بما قسّم لهما من الفقر والغنى . وقد ورد في الخبر حكاية عن اللّه تعالى « ب » : « إنّ من عبادي من لا يصلحه إلّا الفقر ، ولو أغنيته لأفسده ذلك ؛ وإنّ من عبادي من لا يصلحه إلّا الغنى ، ولو أفقرته لأفسده ذلك » . فهذه رعاية اللّه برّ عباده ، ومن أحدقت بصيرته ونوّرها اللّه بنور هدايته واطّلعه على سرّ القدر وأحوال الأعيان قبل الوجود : علم أنّ حال الأقسام

--> ( 1 ) م : عين كلّ واحدة منهما . ( 2 ) د : مصلحتها . ( 3 ) د : توسيع الرزق عليه . ( أ ) المراد من العدم عالم علم اللّه تعالى ، إذ الموجودات معدومة هناك بالوجود المادّيّ ، موجودات بالوجود العلميّ الإلهيّ . ( ب ) الكافي كتاب الإيمان والكفر ، باب من آذى المسلمين : 2 / 352 . التوحيد باب أنّ اللّه لا يفعل بعباده إلّا الأصلح لهم : 400 .