عبد الله الأنصاري الهروي
509
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> وفي المعاملات تطويع النفس للقلب في التوجّه إلى جناب الحقّ والتنوّر بنور القدس حتى تشايعه ولا تعارضه وتوافقه ولا تنازعه . وفي الأخلاق كمال الاطمئنان بمعرفة الفضائل والكمالات والرذائل والنقائص والتمرّن بالأولى ، والتحرّز عن الثانية . وفي الأصول معرفة شرائط السلوك وموافقة العمل بمقتضاها . ودرجتها في الأحوال معرفة أحكامها ولوازمها وذنوبها وآفاتها ومصحّحاتها ومبطلاتها والعمل بمقتضى ذلك بالتزام مصحّحاتها والإعراض عن مفسداتها . وفي الولايات معرفة حكمة اللّه تعالى في كل شيء وشهود مراده في وعده ووعيده ومنعه وإعطائه والاتّصاف بأوصافه والعمل بمقتضاها . وفي الحقائق إلقاء اللّه تعالى إلى عبده المعارف والحكم في مقام الخلافة الإلهيّة ، فيعرف ما يعرف بالحقّ ويعمل ما يعمل بالحقّ مع وقوعه في التلوين أحيانا . وفي النهايات الاستقامة في ذلك حال البقاء بعد الفناء وكمال التمكين والأمن من التلوين . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الرابع والسبعون الحكمة من ميدان الحياة يتولّد ميدان الحكمة ؛ قال اللّه تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ 2 / 12 ] . الحكمة رؤية الأشياء كما هي ، ودرجة شريفة بين العقل والعلم ، مقسوم بين الأنبياء والأولياء ، وذلك ثلاث درجات : درجة الرؤية ودرجة القول والثالثة العيش معها . درجة الرؤية معرفة الفعل كما هو حقّه ، والعمل به كما ينبغي ومعرفة كل إنسان على ما هو ؛ وذلك عين الحكمة . ودرجة القول : التكلم بالقول منظورا فيه ، ورؤية آخر الكلام في أوّله ، ومعرفة باطن القول من ظاهره . وذلك بناء الحكمة . وأمّا العيش مع الحكمة : فمراعاة الوسط مع الخلق بين الشفقة والمداهنة ، ومراعاة الوسط مع النفس بين الرجاء والخوف ؛ وذلك ثمرة الحكمة - فافهم .