عبد الله الأنصاري الهروي

508

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] والدرجة الثالثة : أن تبلغ في استدلالك البصيرة ، وفي إرشادك الحقيقة ، وفي إشارتك الغاية . [ ش ] « البصيرة » هو نور العقل المنوّر بنور القدس ، المؤيّد بتأييد هداية الحقّ ، وهي نهاية مراتب العقل في الإدراك ، وتسمّى « القوّة القدسيّة » أي أن تبلغ في الاستدلال على المطالب العلميّة إلى الحقائق التي لا تدرك إلّا بنور البصيرة ، وهي للقلب بمنزلة البصر للعين . وقد تطلق البصيرة على الحجج والبيّنات التي تدرك بالبصيرة - إطلاقا لاسم السبب على المسبّب قال اللّه تعالى « 1 » : هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ [ 45 / 20 ] . « وفي إرشادك الحقيقة » أي وإذا كنت من أهل الإرشاد وترشد المستعدّين ، لا تقف دون البلوغ إلى الحقيقة « 2 » التي هي عين جمع « 3 » الأحديّة وهذا لمن له مرتبة « 4 » التكميل والتسليك . « وفي إشارتك الغاية » إيماء إلى أنّ العبارة لا تفي بالغاية ، فينبغي أن تهدى إلى عين الجمع بالإشارات الوافية الموصلة إلى غاية الغايات ، وهي فناء الرسوم كلّها في الحقّ ، وبقاء الذات الأحديّة بانفرادها « أ » .

--> ( 1 ) م : - تعالى . ( 2 ) د : - أي وإذا كنت من أهل . . . الحقيقة . ( 3 ) د ، ه : الجمع . ( 4 ) ( بدلا من ( لمن له مرتبة ) : المنزلة . ( أ ) قال في الاصطلاحات : الحكمة هاهنا [ الأبواب ] معرفة الأشياء وأحكامها وخواصّها والعمل بمقتضاها في إيفاء حقوق الأشياء ومحافظة حدود الأعمال على ما ينبغي . وصورتها في البدايات معرفة ما كلّفه اللّه به من العقائد الإيمانيّة والأعمال الإسلاميّة وما اختصّ من الأحكام الخمسة الشرعيّة . وفي الأبواب سياسة قوى نفسه بمقتضى الشريعة والطريقة وتعويدها بما ينبغي من الانفعالات وتحذيرها عمّا لا ينبغي منها .