عبد الله الأنصاري الهروي

507

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] والدرجة الثانية : أن تشهد نظر اللّه تعالى في وعيده ، وتعرف عدله في حكمه « 1 » وتلحظ برّه في منعه . [ ش ] أي تعرف مراد اللّه في وعيده - أي تهديده - وما ينظر إليه في ذلك ، فإنّه تعالى يرى في كلّ وعيد مصلحة لمن أوعده به « 2 » . وتعرف أن كلّ ما حكم اللّه به على عباده فهو عادل في ذلك ، وتحقّق معنى قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [ 4 / 40 ] وتعلم أنّ الأقسام « 3 » التي « 4 » قدّر « 5 » لكلّ أحد - على اختلافها وتفاوتها - لا ينبغي أن يكون في الحكمة إلّا كذلك . « وتلحظ برّه في منعه » أي ترى أنّ كلّ ما منع الإنسان - من المطالب التي يطلبها - فهو محض برّه ، وأنّ خيره في حرمانه من ذلك ، وأنّ وصوله إلى ما منعه « 6 » اللّه « 7 » منه كان شرّا له حفظه اللّه منه ؛ كما قال تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ [ 2 / 216 ] فما منع أحدا شيئا إلّا كان فيه حكمة وصلاح ، وكلّ ما قضى اللّه تعالى لعبده المؤمن كان فيه خيره ، كما قال عليه السّلام « 8 » « أ » : « ما يقضي اللّه لعبده المؤمن من قضاء « 9 » إلّا كان خيرا له » .

--> ( 1 ) د : حكمته . ( 2 ) ه : أوعد به . ( 3 ) م : للاقسام . ( 4 ) د : الذي . ( 5 ) ه : قدرت . ( 6 ) د : منع . ( 7 ) ه : تعالى . ( 8 ) م : صلى اللّه عليه . ب ، ج : صلى اللّه عليه وسلّم . ع : صلى اللّه عليه وسلّم . ( 9 ) ه : قضائه . ( أ ) التوحيد : باب أنّ اللّه تعالى لا يفعل بعباده الّا الأصلح لهم : 400 . الأمالي للصدوق ره : المجلس الحادي والثمانون ، الحديث 15 ، ص 546 : « عجبت للمرء المسلم أنّه ليس من قضاء يقضيه اللّه عزّ وجلّ له إلّا كان خيرا له في عاقبة أمره » . ورواه الكليني - قده - في الكافي ( 2 / 62 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الرضا بالقضاء ) عن الصادق عليه السّلام أيضا .