عبد الله الأنصاري الهروي

482

منازل السائرين ( شرح القاساني )

« إنّ للّه ضنائن من خلقه ، ألبسهم « 1 » النور الساطع ، وغذّاهم في رحمته يضنّ بهم على البلاء يحييهم في عافية ويميتهم في عافية » . ومعنى « ألبسهم النور الساطع » : نوّرهم بنور جماله ، وذلك النور هو الذي جاء في الخبر « أ » : « إنّ اللّه خلق الخلق في ظلمة ، ثمّ رشّ عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ، ومن أخطأه ضلّ » . ومعنى « الإلباس » اشتمال النور عليهم وذلك هو النور الذي عصم اللّه العبد به من المعاصي . ومعنى « غذّاهم في رحمته » ربّاهم ورشّحهم في رحمته بالعلم والحكمة كما قال تعالى لنبيّه : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [ 42 / 52 ] .

--> ( 1 ) ب ، ج : من الضنة . ( أ ) أخرج الترمذي ( كتاب الإيمان ، الباب 18 ج 5 ص 26 ) . وأحمد في المسند ( 2 / 176 ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق خلقه في ظلمة ، فألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ، ومن أخطأ ضلّ . . . » . وجاء أيضا في المسند أيضا ( 2 / 197 ) ومسند أبي داود الطيالسي : 302 . والمستدرك للحاكم ( 1 / 30 ) بلفظ يقرب منه . صحيح ابن حبان : 14 / 43 . دلائل التوحيد للأنصاري صاحب المنازل : 89 ، الباب 37 . كنز العمال : 1 / 123 ، ح 584 . وفي السنة لعمرو بن أبي عاصم : 107 ، ح 241 - 244 ومع اختلافات في 113 ، ح 253 . وفي الخصال ( 188 ، باب الثلاثة ، ح 258 ) عن أبي أيوب الأنصاري - قال : - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لما خلق اللّه عزّ وجلّ الجنّة خلقها من نور العرش ، ثمّ أخذ من ذلك النور فقذفه ، فأصابني ثلث النور ، وأصاب فاطمة ثلث النور وأصاب عليّا وأهل بيته ثلث النور ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمّد ، ومن لم يصبه من ذلك النور ضلّ عن ولاية آل محمّد » . عنه بحار الأنوار : 8 / 188 ، ح 158 و 23 / 309 ، ح 6 .