عبد الله الأنصاري الهروي
483
منازل السائرين ( شرح القاساني )
« يحييهم في عافية » أي لا يبتليهم بالمخالفات ، ويعصمهم في حياتهم من أوّل صباهم عن المعاصي ، ويميتهم على ذلك . - [ م ] وللمراد ثلاث درجات : الدرجة الأولى : أن يعصم العبد - وهو يستشرف الجفاء - اضطرارا بتنغيص الشهوات ، وتعويق الملاذّ ، وسدّ مسالك المعاطب عليه إكراها . [ ش ] أي يعصمه عن المخالفة « 1 » والمعصية مع كونه « 2 » مائلا إليها بالطبع ، فيضطرّه إلى تركها كما جاء في يوسف عليه السّلام : وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ 12 / 24 ] . و « الاستشراف » ميل النفس إلى الشيء . و « الجفاء » ارتكاب الشهوات المحرّمة . « بتنغيص الشهوات » أي يعصمه بأن ينغّص عليه الشهوات ، ويعوّق عنه الملاذّ ، بقطع أسبابها ؛ و « سدّ مسالك « 3 » المعاطب » - أي طرق المعاصي - « عليه » ، لأنّها مهالك ، ويقدّر الموانع من الوصول إليها - وهو كاره - لاعتنائه به وحفظه « 4 » عمّا يوبقه ويشقيه . قال صاحب القوت « أ » - قدّس اللّه روحه « 5 » - : « من علامات توفيق العبد أن لا يتأتّى بيده الشرور والمعاصي وإن سعى فيها وذلك من آثار عناية اللّه « 6 » به » .
--> ( 1 ) د : المخالفات . ( 2 ) د : كونها . ( 3 ) د : مسالكها . ( 4 ) د ( بدلا من : به وحفظه ) : وحفظ . ( 5 ) د : قدّس سرّه . ه : رحمه اللّه . ( 6 ) د : + تعالى . ( أ ) قوت القلوب في معاملة المحبوب ، لأبي طالب المكي ، ولم أعثر على النص المنقول فيه .