عبد الله الأنصاري الهروي

471

منازل السائرين ( شرح القاساني )

« وهذا هو الفقر الّذي تكلّموا في شرفه » حتّى روي فيه عن النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » « أ » - : « الفقر « 2 » فخري » وله مراتب فوق هذا ، تذكر بعده . - [ م ] والدرجة الثانية : الرجوع إلى السبق بمطالعة الفضل ، وهو يورث الخلاص من رؤية الأعمال ، ويقطع شهود الأحوال ، ويمحّص من أدناس مطالعة المقامات . [ ش ] أي الرجوع إلى سابقة الأزل - وهو عدمه الذاتيّ - فيعلم أنّ استعداده من الفيض الأقدس ، فعينه له - فضلا عن وجوده وكمالاته - فيرى أنّ وجوده وأعماله وأحواله ومقاماته وكلّ ما يعدّ من كمالاته كلّها « 3 » فضل من اللّه تعالى « 4 » محض ، من غير استحقاق له ؛ فيتخلّص من رؤية أعماله وشهود أحواله ، ويتطهّر من أدناس رؤية مقاماته ، ويتحقّق أن كلّ ما كان « 5 » ينسبه إلى نفسه ويعتدّ به من صفاتها : فاعتباره ورؤيته دنس ولوث ، وفي هذا الشهود ذنب كما يقال « ب » :

--> ( 1 ) ب ، ج : صلى اللّه عليه وسلّم . م : صلى اللّه عليه . ع : صلى اللّه عليه وآله . ه : عل . ( 2 ) ه : الفقري . ( 3 ) د : - كلّها . ( 4 ) م ، ع ، د : - تعالى . ( 5 ) ج : - كان . ( أ ) ورد الحديث مرسلا في جامع الأخبار : فصل 67 في الفقراء ، ص 130 . وعدّة الداعي : 113 . وعوالي اللئالي : 1 / 39 . بحار الأنوار : 72 / 30 ، و 32 و 49 و 55 . ( ب ) قال ابن خلكان في ترجمة جنيد البغدادي ( وفيات : 1 / 374 ) : « وقال الشيخ الجنيد : ما انتفعت بشيء انتفاعي بأبيات سمعتها . قيل له : وما هي قال : مررت بدرب القراطيس ، فسمعت جارية تغنّي من دار ، فانصتّ لها ، فسمعتها تقول : إذا قلت : أهدى الهجرلي حلل البلى * تقولين : لولا الهجر لم يطب الحبّ وإن قلت : هذا القلب أحرقه الهوى * تقولي : بنيران الهوى شرف القلب وان قلت : ما أذنبت . قالت مجيبة : * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب فصعقت وصحت . . . » . ومثله مع بعض الاختلافات اللفظية في الوافي بالوفيات : 11 / 156 .