عبد الله الأنصاري الهروي
445
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وأمّا في حال الولاية والنهاية : ف أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [ 6 / 82 ] فلذلك يجب حبس الرجاء أن يخرج إلى الأمن ، فإنّه أيضا سوء الأدب وتعدّى الحدّ « 1 » ، ولكن لا كاليأس ، فإنّه قال « أ » : « أنا عند حسن ظنّ عبدي بي » لكن في الدرجة الأولى مذموم ووقوف مع النقص فلذلك « 2 » أيضا ظلم لصاحبه على نفسه . وكذلك يجب « ضبط السرور عن مشابهة الجرأة » . و « المضاهاة » هي المشابهة . و « الجرأة » هي الاسترسال مع الطبيعة والانخلاع عن قيود الأدب والإهمال بترك التحفّظ عن المخالفة « 3 » والإدلال بالأعمال والأحوال . والسرور محمود ما دام محفوظا عن تجاوز الحدّ حتّى يتادّى إلى الفرح بما أوتي أو فعل - قال اللّه تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ 3 / 188 ] وقال : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [ 28 / 76 ] - فيكون أيضا من باب التعدّى المذكور . فحسن الأدب هو مراعاة الحدّ بين الإفراط والتفريط ، اللذين هما من سوء الأدب .
--> ( 1 ) د : الحدود . ( 2 ) ج : فكذلك . ( 3 ) ع : عن المخالف . ( أ ) مصباح الشريعة : الباب الخامس والثمانون . كنز العمال : 3 / 134 ، ح 5846 . وقد ورد الحديث في أكثر الجوامع بألفاظه المختلفة ، منها : الكافي ( كتاب الإيمان والكفر ، باب حسن الظن باللّه تعالى : 2 / 72 ) عن الرضا عليه السّلام : « أحسن الظنّ باللّه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : « أنا عند ظنّ عبدي بي . . . » . وأخرج أبو نعيم في الحلية ( ترجمة يزيد بن الأصم : 4 / 98 ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه عزّ وجلّ : عبدي عند ظنّه بي . . . » . راجع أيضا الجامع الصغير : 1 / 76 .