عبد الله الأنصاري الهروي
446
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] والدرجة الثانية : الخروج من الخوف إلى ميدان القبض والصعود عن الرجاء إلى ميدان البسط والترقّي عن السرور إلى ميدان المشاهدة . [ ش ] الخوف والرجاء كلاهما من صفات النفس ، والقبض والبسط من صفات القلب ؛ فهما أصلاهما والخوف والرجاء فرعاهما في التنزّل . ولهذا « 1 » قيل « أ » : « القلب في مقام الخوف والرجاء بين لمّتي الملك والشيطان ، وفي القبض والبسط بين إصبعين من أصابع الرحمان » . فالسالك إذا ارتقى إلى مقام القلب خرج من ضيق الخوف إلى فضاء القبض ، وصعد من هوّة الرجاء إلى ربوة البسط ، وترقّى عن السرور بالكشف إلى سعة المشاهدة ، ومن نور التجلّي إلى ضياء العيان . - [ م ] والدرجة الثالثة : معرفة الأدب ، ثمّ الغنى عن التأدّب بتأديب الحقّ ، ثمّ الخلاص من شهود أعباء الأدب . [ ش ] « معرفة الأدب » في كلّ واحدة من درجاته الثلاث بحصوله في الدرجة الثالثة ، ووقوفه بالتعريف الإلهيّ على حقيقة الأدب في كلّ مقام من المقامات .
--> ( 1 ) ب ، ج : فلهذا . ( أ ) الكلام للتلمساني ، ويشير فيه إلى حديثين معروفين : « ما من قلب إلّا بين إصبعين من أصابع الرحمان ، إن شاء أقامه ، وإن شاء أزاغه » ( المستدرك للحاكم : كتاب الدعاء ، 1 / 525 ) . و « إنّ للشيطان لمّة بابن آدم وللملك لمّة ، فأمّا لمّة الشيطان فإيعاد بالشرّ وتكذيب الحقّ وأمّا لمّة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحقّ . . . » . ( الترمذي : كتاب التفسير ، سورة البقرة : 5 / 219 ) .