عبد الله الأنصاري الهروي
440
منازل السائرين ( شرح القاساني )
صحّة حاله « أ » .
--> ( أ ) قال في الاصطلاحات : الإرادة أصلها في [ الأخلاق ] الإجابة لدواعي الحقيقة طوعا . وصورتها في البدايات ترك العادات ولزوم العبادات . وفي الأبواب اعتلاق الرغبة بالحقّ والانقطاع عن الخلق . وفي المعاملات الإقبال بالكلّيّة على الحقّ والإعراض عن الخلق . وفي الأخلاق إرادة البلوغ إلى كمال الفتوّة والتفصّي عن قوادح المروّة . وفي الأودية علوّ الهمّة وتوحيد الوجهة . وفي الأحوال طلب الترقّي إلى ذروة العشق لنيل حلاوة الذوق . وفي الولايات إرادة محو الإرادة في إرادة المراد والتفصّي عن صفاته الموجبة للبعاد . وفي الحقائق التخلّص عن البقية بطمس الاثنينيّة . وفي النهايات التحقّق بمشيئة اللّه حال التحقّق بالبقاء ببقاء اللّه قال اللّه تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ 81 / 29 ] . جاء في مئة ميدان : الميدان الخامس الإرادة : من ميدان الفتوّة يتولّد ميدان الإرادة ، الإرادة هي الطلب ، وتسيير الرجل في المسير ، قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ 17 / 84 ] وجملة الإرادة ثلاثة : الأول إرادة الدنيا المحض ، والثاني إرادة الآخرة المحض ، والثالث إرادة الحقّ المحض . أما إرادة الدنيا المحض فذلك قوله تعالى : مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا [ 3 / 152 ] تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا [ 8 / 67 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا [ 42 / 20 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ [ 17 / 18 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها [ 11 / 15 ] إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها [ 33 / 28 ] وعلامتها ثلاثة : الأول الرضا بنقصان الدين في زيادة الدنيا ، والثاني الإعراض عن فقراء المسلمين ، والثالث جعل الحاجات المطلوبة من المولى الحاجات الدنيوية . وإرادة الآخرة المحض قوله تعالى : مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ [ 17 / 19 ]