عبد الله الأنصاري الهروي

393

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> وفي الأودية رفع الهمّة عن التعلّق بما دون الحقّ وصونها عمّا سواه . وفي الأحوال عدم الالتفات إلى ما سوى المحبوب بتوحيد الهمّ والوجهة . وفي الولايات الفناء عن الأفعال والصفات بإيثارها لمن له الكلّ . وفي الحقائق الانفصال عن الكونين وإفناء البقايا . وفي النهايات محق الإنيّة وفقد البقيّة ونقض الرسوم بالكلّيّة . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الخامس والستون الإيثار : من ميدان الثقة يتولّد ميدان الإيثار ، قال اللّه تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ 59 / 9 ] . الإيثار اختيار الأولى على ما هو أدون على ما هو أحسن . والإيثار في ثلاثة : إيثار الدنيا للخلق ، فإنّ الثناء أحسن من الشغل ، والدعاء أحسن من الكنز ، والجنّة أعلى من الثمن . وإيثار العمر للقلب ؛ فإنّ القلب أحسن من الحياة ، والفراغة أعلى من الشباب ، والأنس أعزّ من النفس . وإيثار العلائق للدين : فإنّ الدين يسكن في الفراغة ولا يختلط في الخلوة ويزيد في الفكرة .