عبد الله الأنصاري الهروي

389

منازل السائرين ( شرح القاساني )

أو تؤثر باللباس الواقي عن البرد ، فيمنعك عن القيام بالواجبات . و « لا يفسد عليك وقتا » ، كما تؤثر غيرك بالقوت الحلال ، فتفقد ما تقتات به من الحلال ، فيتشوّش وقتك بطلبه ، وكذلك إيثار كلّ ما هو سبب لجمعيّة خاطرك وحضورك ، فيتفرّق بفقده خاطرك ولم يبق حضورك ، فإنّ إيثار ذلك لا يكون حسنا . - [ م ] ويستطاع هذا بثلاثة أشياء : بتعظيم الحقوق ، ومقت الشحّ ، والرغبة في مكارم الأخلاق . [ ش ] أي « تعظيم حقوق الحقّ » : بأن تعقد « 1 » همّك به وتحبّه حبّا لا يسعك معه « 2 » التفات الخاطر إلى غيره ، فتتجرّد « 3 » بالإيثار عن كلّ ما يتعلّق به الخاطر ويهتمّ ، ليتفرّغ إلى اللّه وحده ، كما قال تعالى « أ » : « يا موسى فرّغ قلبك لي » . و « حقوق الخلق « 4 » » : فتؤثر بما يفضل « 5 » عن ضرورة وقتك كلّ محتاج في الوقت ، فإنّه أحقّ به « 6 » منك . و « حقوق نفسك » : بأن تكسبها الفضيلة وتزكّيها عن الرذيلة . وتعظيم حقوقها يوجب « مقت الشحّ » فإنّه أقبح الرذائل ، ويستلزم « الرغبة في مكارم الأخلاق » ، فكما أنّ الشحّ أفحش الرذائل ، فالإيثار

--> ( 1 ) د : تفقد . ( 2 ) ه خ : منه . ( 3 ) ب ، ج : فتجرد . ( 4 ) ع : - وحقوق الخلق . ( 5 ) د : ينفصل ( مهملة ) . ( 6 ) ب : - به . ( أ ) لم أعثر عليه . وجاء في تفسير الثعلبي ( 6 / 240 ) في تفسير قوله تعالى خطابا لموسى عليه السّلام : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [ 20 / 12 ] : « وقال أهل الإشارة معناه : فرّغ قلبك من شغل الأهل والولد . قالوا : وكذلك هو في التعبير ، من رأى عليه نعلين تزوّج » .