عبد الله الأنصاري الهروي

356

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وروي عنه - أي عن الشبلي - في معناه « أ » : صابر الصبر فاستغاث به الص * بر فصاح المحبّ بالصبر : صبرا « ب »

--> ( أ ) قال السرّاج في اللمع ( 50 ، باب مقام الصبر ) : وكان يتمثّل الشبلي - رحمه اللّه - بهذه الأبيات إذا سئل عن الصبر : عبرات خططن في الخدّ سطرا * قد قرأها من ليس يحسن يقرا إنّ صوت المحبّ من ألم الشو * ق وخوف الفراق يورث ضرّا صابر الصبر فاستغاث به الص * بر فصاح المحبّ بالصبر : صبرا وقال السهروردي في عوارف المعارف ( 373 ، قولهم في الصبر ) : « كان الشبلي يتمثل بهذين البيتين : إنّ صوت المحبّ من ألم الشو * ق وخوف الفراق يورث ضرّا صابر الصبر فاستغاث به الص * بر فصاح المحبّ للصبر : صبرا ( ب ) قال في الاصطلاحات تكميلا للباب : فيتخلّق النفس بالأخلاق والملكات المرضيّة التي هي مبادئ الأفعال الجميلة ، فمنها الصبر عن المرغوب - وهو فضيلة القوّة الشهوانيّة - أو على المكروه - وهو كمال القوّة الغضبيّة . وصورته في البدايات حبس النفس عن المعاصي وعلى الطاعات بالثبات عليها . وفي الأبواب حبسها ومنعها عن النزوع إلى الشهوات وتعويدها كلف العبادات وترك الجزع على البليّات . وفي المعاملات منعها عن الركون إلى البطاعة وبحثها عن مشايعة القلب في الرعاية . وأصله في قسم الأخلاق الصبر عن المخالفة حياء وعلى البلاء حرمة ورعاء . ودرجته في الأصول الصبر على سواء السبيل وقصد السلوك إلى الحقّ وعن الالتفات إلى الغير حتى النفس . وفي الأودية الصبر على تعظيم الحقّ وإعلاء الهمّة . وفي الأحوال الصبر مع اللّه . وفي الولايات الصبر في اللّه ، أي في تجلّيات صفاته والاتّصاف بها .