عبد الله الأنصاري الهروي
348
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ 31 ] - [ م ] باب الصّبر قال اللّه تعالى : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [ 16 / 127 ] [ ش ] و « 1 » إنّما قال : وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ لأنّ الصبر إنّما يكون بالقوّة ، و أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ 2 / 165 ] فمن لا يؤيّده اللّه بقوّته لا يستطيع أن يصبر . - [ م ] والصبر حبس النفس - على جزع كامن - عن الشكوى . [ ش ] أي « حبس النفس » عن إظهار الجزع بالشكاية إلى الغير « 2 » مع كمون الجزع في الباطن . وإنّما اعتبر فيه كمون الجزع ، لأنّه لو لم يكن الجزع كامنا في الباطن لم يكن حبسا للنفس ، فلم يكن صبرا ، بل كان رضاء . والمراد ب « الشكوى » الشكاية إلى غير الحقّ « أ » ، لأنّ الشكوى إلى اللّه « 3 » في باب الصبر محمودة ؛ ألا ترى أيّوب عليه السّلام كيف شكى إلى ربّه بقوله :
--> ( 1 ) ع : - و . ( 2 ) د : - إلى الغير . ( 3 ) ه : + تعالى . ( أ ) معاني الأخبار ( باب معنى التوكّل على اللّه عزّ وجلّ والصبر . . . ، 261 ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : . . . قلت يا جبرئيل : فما تفسير الصبر ؟ قال : تصبر في الضرّاء كما تصبر في السرّاء ، وفي الفاقة كما تصبر في الغناء ، وفي البلاء كما تصبر في العافية ، فلا يشكو حاله عند المخلوق بما يصيبه من البلاء .