عبد الله الأنصاري الهروي
327
منازل السائرين ( شرح القاساني )
إليه - أي لم يدّع ما ليس له - وسلّمها لمن له الملك مطلقا ، وقنع بعبودته « 1 » الخالصة التي هي له ، فإنّ من ضرورة العبودة ولوازمها أن يعلم العبد أنّ الحقّ وحده مالك الأشياء كلّها ليس لغيره شيء . والعبودة انفراد العبد بالعبدانيّة « 2 » « أ » .
--> ( 1 ) د : بعبوديّته . ( 2 ) ب ، ج : + واللّه اعلم بالصواب . ( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا للباب : التوكّل صورته في البدايات ترك الأفعال العادية الصادرة من الهوى بالتزام الأفعال المأمور بها . وفي الأبواب اعتقاد كون الحول والقوّة على الفعل باللّه . وأصله في المعاملات كلة الأمر إلى مالكه والتعويل على وكالته . ودرجته في الأخلاق الحياء من التوكّل لتحقّق أنّ الأمر كلّه للّه ، فليس له من الأمر شيء حتى يكله إليه ، ولا ملك له حتى يتّخذه وكيلا في التصرّف فيه ، فيستحيي منه ويتواضع له مستعيذا به ، داعيا بقوله : « اللهم آت نفسي تقواها ، وزكّها أنت خير من زكّاها ، أنت وليّها ومولاها » ويرى أنّ الخلق الحسن من فضله تعالى ومنّته ، لا من كسبه وقوته . وفي الأصول الاتّكال في القصد والعزم على توفيقه ، والاعتماد عليه في تسييره وتسليكه . وفي الأودية الانسلاخ عن عقله والتعويل على علمه تعالى وفضله . وفي الأحوال الانقياد بجذبه والانغمار في حبّه والانخلاع من كسبه . وفي الولايات الفناء في أفعاله تعالى عن فعله لتحقّق أنّ اللّه متولّ أمره . وفي الحقائق شهود مالكيّته تعالى وقادريّته وعجز الكلّ عن قيامه بعبوديّته لأصالة عدميّته . وفي النهايات القيام باللّه في كلّ الأمور ، لا بنفسه .