عبد الله الأنصاري الهروي

328

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> جاء في مئة ميدان : الميدان الواحد والعشرون التوكّل : من ميدان البصيرة يتولّد ميدان التوكّل ، قال اللّه تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ 5 / 23 ] فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [ 10 / 84 ] . التوكّل جسر اليقين وعماد الإيمان ومحلّ الإخلاص . والتوكّل على ثلاث درجات : الأوّل بتجربة والثاني بضرورة ، والثالث بحقيقة . المتوكّل بتجربة هو الذي يسعى ويبني ، وذلك حال أهل الاكتساب . والمتوكّل بالضرورة هو أن يعلم بصدق أن لا شيء بيد أحد ولا نفع في حيلة ولا يؤثّر سبب فيسكن ، وذلك حال المنتظرين . والمتوكّل بحقيقة أن يعلم أنّ العطاء والمنع بحكمة ، وأنّ المقسّم رحيم وغير غافل ، والسائر في حيرة دائما فيسكن ، وذلك حال أهل الرضا . ( 1 ) وجاء في علل المقامات : باب التوكّل : وأمّا التوكّل فإنّه للعوام ، وهو كلتك الأمور إلى مولاك والتجاؤك إلى علمه ورأفته ليدّبره لك ويكفيك . وهذا في طريق الخاصّ عمى عن الكفاية ، لأنّ اللّه تعالى لم يترك أمرا مهملا إلّا مكفيا على قدر وإن اختلف في العقول وتشوّش الأعين أو اضطرب في المعهود أو تراجع في التجاذب . وهو الأوّل المدبّر ، والتدبير أقدم .