عبد الله الأنصاري الهروي
322
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وأمّا الخاصّة : فإنّهم « 1 » قد علموا يقينا أنّ الأمر كلّه للّه ، وأنّ أشرف الناس وأكملهم مخاطب بقوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ 3 / 128 ] فكيف بأدونهم وأضعفهم ؟ وإذا لم يكن أمورهم بأيديهم وكان الملك بأسره له ، فأيّ شيء يكلون إلى اللّه ويسلمونه إليه ؟ وفي أيّ شيء يجعلونه وكيلا لهم « 2 » ؟ فكان « 3 » التوكّل أضعف السبل عندهم . واعلم أنّ الخطاب الإلهيّ « 4 » قد ورد بظاهره على قدر عقول العامّة ومبالغ فهومهم ، فمتى ترقّت الخاصّة عن مقامهم بقي الخطاب للعامّة ؛ فمن « 5 » احتجب بقوّته وفعله سعى فيه « 6 » حتّى إذا صار ذا يقين ورأى الفعل والقوّة والتأثير كلّه من اللّه صحّح « 7 » مقام التوكّل في مقام توحيد الأفعال ، ثمّ إذا زادت مرتبته ، رأى علل التوكّل ، فترقّى عنه . ثمّ إنّ الشيخ - رحمه اللّه « 8 » - علّل كون التوكّل أوهن « 9 » السبل عند الخاصّة بأنّ « الحقّ تعالى قد وكّل الأمور كلّها إلى نفسه » بقوله : إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [ 3 / 154 ] . « وآيس « 10 » العالم » أي وخيّب أهل العالم كلّهم « عن ملك شيء منها » ، فحذف « الأهل » كقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ 12 / 82 ] . - [ م ] وهو على ثلاث درجات كلّها يسير مسير العامّة : الدرجة الأولى : التوكّل مع الطلب ، ومعاطاة السبب على نيّة شغل النفس ونفع الخلق ، وترك الدعوى .
--> ( 1 ) د : - فإنهم . ( 2 ) د : - وفي أي شيء يجعلونه وكيلا لهم . ( 3 ) ب : وكان . ( 4 ) د : - الإلهي . ( 5 ) د : فإن . ( 6 ) ب ، ج ، ع ، ه : + اي في التوكّل . ( 7 ) ه : صح . ( 8 ) م : قدس اللّه روحه . ( 9 ) ب ، ج ، ه : أهون . ( 10 ) م ، ع ، د : اياس .