عبد الله الأنصاري الهروي

323

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ ش ] أي كلّ هذه الدرجات الثلاث في أحوال العامّة ، يسير مسيرهم « 1 » أي يلازمهم ولا يتعدّاهم إلى الخاصّة . وأمّا تنزّل الخاصّة إلى هذه الدرجات فهو بشهود علل التوكّل ، لشهودهم « 2 » فناء أفعال الكلّ في فعل الحقّ ، فيرون أهل العالم أسارى في قبضة القدرة ، يفعل اللّه بهم ما يشاء ، ولا يرون لأنفسهم ولا لغيرهم فعلا ، حتّى يتوكّلوا فيه على اللّه . وأمّا التوكّل مع مزاولة السبب وطلب الرزق : فهو حال من يخاف على نفسه تفرّغ النفس إلى اتّباع طرق « 3 » الهوى ، فيشغلها بالخير والصلاح ، لئلّا تشغله بالشرّ والفساد ، و « 4 » خصوصا إذا كان شابّا فقد قيل « أ » : إنّ الفراغ والشباب والجدة * مفسدة للمرء أيّ مفسدة ولمّا استوصى أحمد بن فاتك « ب » شيخه الحسين بن منصور الحلّاج - رحمه

--> ( 1 ) ع ، م : بسيرهم . ( 2 ) ب ، ج : بشهودهم . ( 3 ) م : طرف . ( 4 ) د : - و . ( أ ) الشعر لأبي العتاهية ، قال أبو الفرج ( الأغاني : 4 / 19 ، ذكر أخبار أبي العتاهية ) : « قال سليمان بن أبي شيخ قال إبراهيم بن أبي شيخ قلت لأبي العتاهية : أي شعر قلته أحكم ؟ قال قولي : علمت يا مجاشع بن مسعده * أن الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء أي مفسده وقال أيضا ( الأغاني : 37 - 38 ) : « هذه الأرجوزة من بدائع أبي العتاهية ويقال إن له فيها أربعة آلاف مثل ، منها قوله : حسبك مما تبتغيه القوت * ما أكثر القوت لمن يموت . . . من جعل النمام عينا هلكا * مبلغك الشر كباغيه لكا إن الشباب والفراغ والجدة * مفسدة للمرء أي مفسدة ( ب ) قال الجامي في نفحات الانس ( ص 152 ) ما ترجمته : « إبراهيم بن فاتك - وقيل أحمد بن فاتك - كنيته أبو الفاتك ، بغداديّ ، صحب الجنيد والنوريّ ، وكان الجنيد يكرمه ، وكان تلميذا للحلّاج ومنسوبا إليه » . وفي حلية الأولياء ( 10 / 358 ) : « وأبو عبد اللّه بن فاتك من المراقبين » .