عبد الله الأنصاري الهروي
292
منازل السائرين ( شرح القاساني )
- [ م ] والدرجة الثالثة : مراقبة الأزل « 1 » بمطالعة عين السبق استقبالا لعلم التوحيد ، ومراقبة ظهور إشارات الأزل على أحائين الأبد ، ومراقبة الخلاص من ربطة « 2 » المراقبة . [ ش ] أي شهود معنى « الأزل » ، يعني أوّلية الأوائل التي لا أوّل لها ، بأن يطالع حقيقة سابقيّة الحقّ للكلّ ، أي القدم الذاتيّ الذي هو أزليّة الآزال « 3 » ، ليستقبل بذلك الشهود علم التوحيد الذاتي ، فيعلم تقدّم الحقّ بالذات على الكلّ ، تقدّما يتأخّر عنه الزمان وما فوقه - فكيف بما تحته . ويجوز أن يكون « علم التوحيد » - بفتح العين واللام - أي استقبالا لآية التوحيد الكبرى ؛ يعني « 4 » تهيّوء واستعدادا لقبول تجلّي التوحيد الذاتي . وشهود « ظهور إشارات الأزل » يعني معاني معلومات الحقّ في الأزل على أجزاء الزمان ، مترتّبة إلى الأبد . فيرى كلّ معنى أزليّ ظاهرا في وقت معيّن من أوقات الأبد ، ويتّصل في شهوده الأزل بالأبد ، ويرى عينه معنى من تلك المعاني الأزليّة التي تجلّى الذات الأحديّة بها في الأزل ؛ فيفقد عينه في ذلك الشهود ، لأنّه « 5 » شهود الحقّ للحقّ بالحقّ . وذلك هو « 6 » شهود « الخلاص من ربطة المراقبة » فإنّ مراقبته تقيّده برسمه ، فإذا فنى رسمه فنى قيده . والربطة هي القيد « أ » .
--> ( 1 ) م : مراقبة ظهور إشارات الأزل . ( 2 ) د : من ورطة ربطة . ( 3 ) د : الأزل . ( 4 ) م : اي . ( 5 ) د : لان . ( 6 ) ع : - هو . ( أ ) قال في اللطائف : « المراقبة هي المحافظة قال تعالى : كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [ 5 / 117 ] أي الحفيظ . والمراقبة في هذا الطريق هي دوام الملاحظة لما هو المقصود بالتوجّه إلى الحق ظاهرا وباطنا ، ويتدرّج فيها الرعاية والحرمة .