عبد الله الأنصاري الهروي

293

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> ومراقبة العامّة هي محافظتهم على القيام بما فرض اللّه عليهم والوقوف عندما حدّه لهم . مراقبة المريدين دوام ملاحظة القلب بالحضور مع الرب جلّ ذكره . مراقبة الواصلين حفظ الحقّ تعالى لهم عمّا يفرّق جمعيّتهم عليه ، فهم يراقبونه به - لا بهم » . قال في الاصطلاحات تكميلا للباب : المراقبة صورتها في البدايات محافظة الجوارح من المخالفات . وفي الأبواب مخالفة قوى النفس تحفّظا من دواعيها . وأصلها في المعاملات مراقبة الحقّ بالقلب على الدوام في السير إليه بين تعظيم مذهل ومداناة حاملة وسرور باعث . ودرجتها في الأخلاق مراقبته في تجلّيه لعباده بأخلاقه حتى يتخلّق بها . وفي الأصول دوام ملاحظته للمقصود في القصد إليه مع حفظ الأدب معه . وفي الأودية مراقبة الحق في التوجّه إلى عالم القدس استنزالا للمعارف والحكم ، وسكونا إلى حكمه في القسم ، وتعرّضا للنفحات بترك الرعونات والمعارضات . وفي الأحوال الانجذاب إلى المحبوب وشيم برق الكشف من جانب المطلوب . وفي الولايات مراقبة الأنفاس المروّحة عن كرب رسوم الصفات والأوقات ، الصافية عن كدورات ظهورات البقيّات . وفي الحقائق مراقبة الصحو في السكر ومراقبة الاتّصال في الانفصال . وفي النهايات مراقبة إشارات الأزل على أحائين الأبد ومراقبة الإخلاص عن ربطة المراقبة بمحق الرسم في عين الجمع . ( 1 ) وجاء في مئة ميدان : الميدان الثالث والخمسون المراقبة : من ميدان الطمأنينة يتولّد ميدان المراقبة ؛ قال اللّه تعالى : لا يَفْتُرُونَ [ 21 / 20 ] . المراقبة هي السعي ، وذلك ثلاثة : مراقبة الخدمة ومراقبة الوقت ومراقبة السرّ . أمّا مراقبة الخدمة فينال بثلاثة : استعظام الأمر ، ومعرفة السنّة ومعرفة الرياء . ومراقبة الوقت بثلاثة : فناء الشهوات وصفاء الخطرات وغلبة الحبّ . ومراقبة السرّ تنال بثلاثة : الضلالة من العالم والحريّة من النفس والرجوع عن الأنس .