عبد الله الأنصاري الهروي

291

منازل السائرين ( شرح القاساني )

عن الاعتراض ، ونفض رعونة التعرّض « 1 » . [ ش ] « مراقبة نظر الحقّ إليك » فوق مراقبة الحقّ في السير إليه ، فإنّ الأولى دوام حضور القلب معه وملاحظته له ، وهذه دوام شهود نظر الحقّ إليك ، وهو أن تشهد أنّه رقيبك وشاهدك ، فلا تستطيع أن تعارض فعله بفعلك ، ولا إرادته بإرادتك ، فتترك فعلك وإرادتك فانيين في فعله وإرادته ؛ فلا تفعل ولا تريد إلّا ما أراد ولا يمكنك مخالفته بقولك وفعلك وإرادتك . وأمّا « الإعراض عن الاعتراض » فهو أن لا تعترض عليه في حكمه وعلمه ، وتسلم لحكمه وتترك « 2 » علمك يفنى في علمه ، ولا يخطر ببالك « أنّه لو فعل « 3 » كذا لكان أولى وأحسن » و « لو غفر الكلّ لكان أولى بكرمه وعفوه » لأنّه تحكّم عليه وظهور بصفة العلم ، ودعوى أنّ علمك فوق علمه - أعاذنا اللّه من ذلك . وأمّا « الرّعونة » فهي النظر في المراقبة إلى نفسك ووجودك ، فيجب نفضه « 4 » فضلا عمّا يتبعه من الخواطر والصفات التابعة للوجود - فإنّه تعرّض له بوجودك - فيجب نفض « 5 » تلك الرعونة والنظر إلى نفسك عنك ؛ فإنّ هذا التعرّض يوجب أن يحجبك اللّه عن شهودك ، لأنّ شهود الحقّ مع بقاء العبد محال فإن أحسست في شهودك بشيء من نفسك أو من غيرك فقد بطل شهود الحقّ بالحقيقة . فلا يصحّ هذا الشهود إلّا بغيبتك عنك ، حتّى تتهيّأ للفناء ؛ وهذه المراقبة الشهوديّة - بمعنى التهيّؤ « 6 » للفناء - لا تتيسّر إلّا بنور من التجلّي .

--> ( 1 ) د : نقض رعونة التعريض . ( 2 ) د : بحكمه وترك . ( 3 ) ه : فعلك . ( 4 ) ع ، م : نقضه . ( 5 ) ع ، م : نقض . ( 6 ) م : للتهيّؤ .