عبد الله الأنصاري الهروي
277
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> ودرجته في المعاملات : رجاء القرب والكرامة بالحرمة والرعاية . وفي الأخلاق : رجاء مقام الفتوّة لصحّة المروّة . وفي الأصول : البسط بالانس والغنى بالحقّ عن الانس . وفي الأودية : توقّع نزول السكينة عند وقوع البليّة والطمأنينة عند روح السكينة . وفي الأحوال : توقّع اللقاء عند شيم البرق وكمال السرور عند حصول الذوق . وفي الولايات : توقّع وقت التمكّن عند ظهور التلوّن . وفي الحقائق : توقّع المشاهدة حين المكاشفة ، كما في قوله تعالى : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ 7 / 143 ] وتوقّع المعاينة عند المشاهدة كما في قوله : بيني وبينك إنّيّي ينازعني * فارفع بلطفك إنّيّي من البين وفي النهايات : استيهاب مقام أحديّة الجمع والفرق حال ظهور الفرق الثاني والتلوين بظهور الخلق . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الثالث والأربعون الرجاء من ميدان الفرار يتولّد ميدان الرجاء ، قال اللّه تعالى : يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ [ 39 / 9 ] . لليقين جناحان : الخوف والرجاء ، ومن يتمكّن من الطير بجناح واحد ؟ الرجاء مركب الخدمة وزاد الاجتهاد وعدة العبادة . مثال الإيمان كمثال الميزان ، فإحدى كفّتيه الخوف والثانية الرجاء ، ولسانه الحبّ ، والكفّتان معلّقتان بالأخلاق الحسنة . ( شعر ) جناحي طير الإيمان هما الخوف والرجاء * وإطارة الطير بلا جناح خطأ والرجاء على ثلاثة أقسام : أوّلها رجاء الظلمة : عفو الجرم ، وستر العيب وقبول رجوع الخصماء ؛ قال اللّه تعالى : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ [ 17 / 57 ] . ثانيها : رجاء المقتصدين : العفو عن التقصير ، وقبول الطاعة ، وزيادة المعونة ؛ قال اللّه تعالى : يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [ 35 / 29 ] . وثالثها : رجاء السابقين : إتمام النعمة الأزلي ، والزيادة في حياة القلب ، وحفظ القلب والوقت قال اللّه تعالى : تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ [ 4 / 104 ] . ( 2 ) وجاء في رسالة علل المقامات : باب الرجاء : وأمّا الرجاء فهو انتظار غائب وطلب مفقود ، وهو للعوام . وهو في طريق الحقّ شكوى وعمى : ومن هو على سبيل البرّ طاف وفي بحر الجود غريق وتحت وابل الإحسان مغمور ، لم يدع له ما شاهد من مولاه مستزادا ولا كشف له عمّا طالعه به الدارين مرادا . والرجاء وهن عقال وفي طريق الفطرة علة وعلى العبوديّة اتجار . دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ [ 37 / 86 ] .